سيد الدنيا والآخرة.. ويطلب منه الناس القصاص من نفسه

السبت، 05 يناير 2019 03:18 م
سيد الدنيا والآخرة..ويطلب منه الناس القصاص من نفسه


خلق الله سبحانه وتعالي السماوات والأرض فقامتا بالعدل، وهدم العدل هدم لكل القيم، لذا قيل إن من قتل " إماما عادلا"، فكأنما قتل الناس جميعا.
والنبي صلى الله عليه وسلم مع مكارم الأخلاق التي كان عليها، كان يطلب من الناس أن يقتصوا منه، وهو بريء منزه عن الظلم، بل إن شريعته رحمة وعدل بين الناس.
 وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من المواقف ليعلم أمته العدل.
لما قدم الفاروق عمر الشام، أتاه رجل يستأذنه على أمير ضربه، فأراد عمر أن يقيده، فقال له عمرو بن العاص: أتقيده منه؟ قال: نعم، قال: فلا نعمل لك عملاً، قال: لا أبالي أن أقيده منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي القصاص من نفسه، قال: أفلا نرضيه؟ قال: أرضوه إن شئتم.
وعن عطاء قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيده قضيب، فأصاب بطن الأعرابي، وزحم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي فخدشه، فقال: «اقتص» ، فأبى، فقال:«لتقتصن، أو لتأخذن تبعة الغير».
وقال سعيد بن المسيب : أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه وأقاد عمر من نفسه- أي طلب من الآخرين أن يأخذوا حقوقهم- منهم.
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا، ولا متكبرا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي فقال: «اقتص مني»، فقال الأعرابي: قد أحللتك، بأبي وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبدًا، ولو أتيت على نفسي، فدعا له بخير.
وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن رجل من العرب قال: زحمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت بها على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفحني بسوط في يده، وقال: «باسم الله أوجعتني»، فبت لائمًا نفسي، أقول: أوجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحنا فإذا رجل يقول: أين فلان؟ فقلت هذا والله الذي كان مني بالأمس، فانطلقت، وأنا متخوف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك وطئت بنعلك رجلي بالأمس فأوجعتني، فنفحتك بسوط فهذه ثمانون نعجة فخذها بها».
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في الجهاد، فاجتمعوا عليه حتى، وفي يده جريدة فأصاب النبي صلى الله عليه وسلم بطن رجل فأدماه، فخرج الرجل، وهو يقول: هذا فعل نبيك، فسمعه عمر فقال: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان هو أصابك فسوف يعطيك من نفسه الحق، وإن كنت كذبت لأرغمك بعمامتك حتى يتحدث، فقال الرجل: انطلق بسلام، فلست أريد أن أنطلق معك، قال: ما أنا بتاركك، فانطلق، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أحقا أنا أصبتك؟» قال: نعم، قال: «فما تريد؟» قال: فأستقيد منك، فأمكنه من الجريدة، وكشف عن بطنه، فألقى الجريدة من يده، وقبل سرته، وقال: «هذا أردت، لكي ما يقمع الجبار من بعدك» ، فقال عمر: أنت كنت أوثق عملا مني.
عن أبي هريرة قال: كان رجل من المهاجرين، وكان ضعيفا، وكان له حاجة إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يلقاه على خلاء فيسأل حاجته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معسكرًا بالبطحاء ، وكان يجيء من الليل، فيطوف البيت، حتى إذا كان في وجه السحر صلى بهم صلاة الغداة، فحبسه الطواف ذات ليلة حتى أصبح.

فلما استوى على راحلته عرض له الرجل، فأخذ بخطام ناقته، فقال: يا رسول الله، لي إليك حاجة، قال: إنك ستدرك حاجتك، فأبى، فلما خشي أن يحبسه خفقه بالسوط، ثم مضى، فصلى بهم صلاة الغداة، فلما انفتل أقبل بوجهه إلى القوم، وكان إذا فعل ذلك عرفوا أنه قد حدث أمر، فاجتمع القوم حوله، فقال: أين الرجل الذي جلدت آنفا؟ فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الرجل يقول: أعوذ بالله، ثم برسول الله، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ادنه ادنه» ، حتى دنا منه، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، وناوله السوط، فقال: «خذ بمجلدك فاقتص».
 فقال: أعوذ بالله أن أجلد نبيه، فقال: «إلا أن تعفو» ، فألقى السوط وقال: قد عفوت يا رسول الله، فقام إليه أبو ذر فقال: يا رسول الله، تذكر ليلة العقبة، وأنا أسوق بك، وأنت نائم، كنت إذا سقتها أبطأت، وإذا سقتها اعترضت، فخفقتك خفقة بالسوط، وقلت: قد أتاك القوم، وقلت: «لا بأس عليك» ، فدعا برسول الله أن يقتص، قال: «قد عفوت» ، قال:
اقتص، فهو أحب إلي، فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد رأيته يتضور من جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أيها الناس اتقوا الله، فو الله لا يظلم مؤمن مؤمنا إلا انتقم الله تعالى منه يوم القيامة».
وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما أقبل رجل عليه، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون – هو ما يحمل شماريخ البلح- كان معه- ، فجرح في وجهه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعال فاستقد».
وطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في بطنه، إما بقضيب، أو بسواك، قال: أوجعتني، فأقدني، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم العود الذي كان معه، ثم قال: «استقد، فقبل بطنه»، وقال: بل أعفو عنك، لعلك أن تشفع في يوم القيامة.

اضافة تعليق