آفات اللسان.. تورد بصاحبها إلى التهلكة

السبت، 05 يناير 2019 11:54 ص
آفات اللسان


«ثكلتك أمك يا معاذ.. وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم».. إجابة شافية خالصة واضحة، تحذرنا من خطورة ما يخرج على اللسان، حتى إنها تكون سببًا في القذف إلى النار.

مع ذلك هناك من لا يتخذ من ذلك رادعًا وزاجرًا، ويترك اللسان يخوض في أعراض الناس بالباطل، قال تعالى: «وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ»، وهو ما يحذر منه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».

وما كان المولى عز وجل ونبيه الأكرم صلى الله عليه وسلم، يحذران كل هذا التحذير من الوقوع في آفات اللسان، إلا لخطر عظيم، فهو يجرح وليس كجرح السكين، ويقتل دون وعي، ويصيب أشد الإصابة في الروح، ومن ثم فإن عاقبته كبيرة عند الله سبحانه وتعالى.

يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا» (الأحزاب: 70، 71)، أمر مباشر من الله عز وجل لأن نقول القول السديد الطيب حتى يغفر الله لنا أخطاءنا.

ومن أخطر ما يقع فيه اللسان «الغيبة»، التي حذر منها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حيث قال لأصحابه: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته».

أيضًا من مما يقع فيه اللسان، السخرية من الآخرين، وهو من أخطر الآفات التي باتت ملاحظة بكثرة هذه الأيام، حتى بات هناك من يسخر من الفقراء أو ذوي الاحتياجات الحاصة، وهكذا.. قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (الحجرات: 11).

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، يقول: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، وقد يصل الأمر لحد الاستهزاء من الناس بل ومن بعض فرائض الدين ذاته، قال تعالى: « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ» (التوبة: 65، 66).

اضافة تعليق