قبل أن تفتخر بنسبك.. هذا هو معيار الأفضلية في الإسلام

الخميس، 03 يناير 2019 03:16 م
يامن-تفتخر

كان الناس في الجاهلية يفتخرون بحسبهم وأنسابهم، وهناك من الشعر الكثير والكثير الذي يتحدثون فيه عن كل الفخر لنسب هذا أو ذاك.

فهذا عمرو بن كلثوم يقول: «لنا الدنيا ومن أضحى عليها ونبطش حين نبطش قادرينا.. وإذا بلغ الفطام لنا رضيع تخر له الجبابر ساجدينا». وتقول الخنساء: «وإن صخرًا لحامينا وسيدنا وإن صخرًا إذا نشتوا لنحار».

لكن الإسلام نهى عن العصبية والتفاخر بالحسب والنسب، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات: 13).

فقد جاء الإسلام حاسمًا لهذا الأمر، ووضع الأسس التي لابد أن يسير عليها الجميع، وهي أن الأب واحد وهو آدم عليه السلام، والأم واحدة وهي حواء عليها السلام، وأنه سبحانه وتعالى خلق الناس ليكونوا شعوبا وقبائل للتعارف أن الأكرم عند الله هو الأتقى وليس الأغنى أو صاحب النسب والحسب، فالكل من آدم، وآدم من تراب.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم»، لذلك حينما سأله إعرابي يا رسول الله، أي الناس خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: خير الناس أقرأهم، وأتقاهم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم».

ويروى أن أبا ذر الغفاري حدث بسوء أمام بلال ابن رباح، فأرسله إليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وقال له: «انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود، إلا أن تفضله بتقوى».

ذلك أن الأساس هو عمل الإنسان، إن يكن خيرًا فله، وإن يكن شرًا فعليه، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، وهذا ديدن يوم القيامة، لا أنساب، يقول المولى عز وجل: « فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ» (المؤمنون: 101 – 103).

والنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر - إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فليبلغ الشاهد الغائب».

اضافة تعليق