"فيتنام".. من أبجدية القرود إلى قمة صناعة الأحذية والتكنولوجيا

الخميس، 03 يناير 2019 11:08 ص
فيتنام



لا تقع عيناك على حذاء رياضي مستورد، ويعجبك شكله ومتانته، وتبحث عن موطنه إلا وتجده "صنع في فيتنام".. ربما لا تعرف الكثير عن هذه الدول التي تعرضت لحروب مزقتها، وعانت من ويلات الاحتلال لسنوات، أبرزها الاحتلال الفرنسي، والحرب الأمريكية على فيتنام.

إلا أن هذه الدولة الناشئة استطاعت في سنوات معدودة أن تقيم نهضة صناعية غير مسبوقة.


 فيتنام دولة تعادل ثلث مساحة مصر تقريبًا، تشبه مصر في كونها دولة تعتمد على القطاع الزراعي بشكل كبير، بها حضارة ضاربة في عمق التاريخ، عدد سكانها يقترب من 100 مليون نسمة، نظرًا لموقعها الجغرافي كانت قبلة يفد إليها المستعمر من كل حدب وصوب.


ولعل أشهر الدول التي احتلت فيتنام اليابان، فرنسا، الولايات المتحد.


ولكن كيف استطاعت هذه الدولة أن تبني نفسها في ظل الظروف الصعبة التي أحاطت بها، وتنافس أعتى الدول المتقدمة؟.



بعد دخول المحتل الفرنسي، بدأت فيتنام بشكل علمي مدروس، حيث برزت نخبة مثقفة للإجابة على التساؤلات الملحة.. كيف استطاع الجيش الفرنسي أن يعبر كل هذه المسافات ويسيطر علينا بهذا الشكل؟ هل لفارق القوة العسكرية؟ فكانت الإجابة بالطبع لا، ليست الإشكالية في القوة العسكرية بقدر ما أن الإشكالية في الثقافة المسيطرة على عموم التفكير الاجتماعي.


أدركت النخبة الفيتنامية أن حالة الانزواء، وضعف الاطلاع على التجارب الأخرى سبب كفيل للهزيمة، فانطلقوا باحثين عن العلم والتجارب الثورية في الدول المحيطة، لدرجة أنهم أرسلوا طلابًا لدراسة تجربة اليابان في حربها وانتصارها على روسيا، كما قرروا مقاطعة فرنسا العسكرية، والتقارب مع فرنسا العلمية والفلسفية، فترجموا كتب رنيه ديكارت فضلاً عن غيره من المفكرين الفرنسيين.

أدرك الفيتناميون أن التعليم هو الوسيلة الناجعة التي تختصر الوقت والجهد، فقرروا تغيير الحرف الفيتنامي شديد الصعوبة والذي كان يستغرق الطالب في تعلمه سنتين وكانت أبجديتهم تشبه أبجديات القرود، بالحرف اللاتيني السهل، فاستطاعوا أن يقضوا على الأمية.


على الرغم من وجود أكثر من 60 قومية مختلفة وعلى الرغم من سعي المحتل لعمل نموذج مكرر من التجربة الكورية، شمال وجنوب إلا أنهم أصروا بكل السبل على توحيد الصف والاستعلاء على كل محاولات تفتيت وحدة الشعب الفيتنامي، لدرجة أن الأمريكان استقروا في الجنوب ونصحوا أهل الشمال بمغادرة مواقعهم إلى الجنوب لأنهم سيضربون الشمال بالنووي إلا أن قائد الشمال أرسل 100 ألف على أنهم مواطنون عاديون مهاجرون خوفاً على أرواحهم في حين أنهم كانوا ميليشيات مدربة استعان بهم أهل الجنوب لاحقاً في عملية التحرير وتكبيد المحتل الأمريكي أفدح الخسائر!.


أرسل الفيتناميون بعثات تعليمية إلى المحتل الأول اليابان، وأقاموا علاقات اقتصادية قوية للغاية مع أمريكا، واتبعت الدولة ذات الحزب الواحد سياسة الإنصاف في ترقي الكوادر داخل الحزب، فلا يصعد إلا من استوفى شروطًا ومعايير محددة، ولا اعتبار لتقديم أهل الثقة على أهل الكفاءة، مع الاهتمام الشديد بالشباب وتعزيز فكرة المشاريع متناهية الصغر.



تطورت فيتنام اقتصاديا بشكل مذهل، وأصبحت المنتجات الفيتنامية غازيا قويا لأوروبا، وبالرغم من أن الاتحاد الأوروبي فرض قيود على استيراد الأحذية في كل من الصين وفيتنام، إلا أنه فشل في الحد من تقدم هذه الصناعة.



حتى أن صادرات الأحذية الفيتنامية الى أوروبا زادت بنسبة 700 في المئة. وكانت فيتنام صدرت نحو (470) مليون زوجا من الأحذية والصنادل إلى السوق الأوروبية.


وتشير مصادر فيتنامية رسمية إلى أن قيمة صادرات الأحذية بلغت نحو 2,6 مليار دولار. وعرفت صناعة الأحذية الفيتنامية نموا مستمرا عل امتداد الـ 10 سنوات الماضية، وهي الآن ثالث مصدر من مصادر قطع النقد الأجنبي للبلاد بعد النفط وصناعة النسيج، محققة نسبة لم تقل عن 10 في المئة من قيمة إجمالي الصادرات.



وتحتل صناعة الأحذية الفيتنامية المركز الرابع على مستوى الدول المصدرة بعد الصين وهونج كونج وإيطاليا.


وأصبح الاتحاد الأوروبي أكثر الأسواق إغراء لصادرات فيتنام من الأحذية، ففي العام 2003 بلغت تلك الصادرات ما قيمته 1,6 بليون دولار بزيادة قدرها 12 في المائة عن العام الذي سبقه.


وتعتبر صناعة الأحذية من الصناعات الأساسية التي تساهم في تطوير الاقتصاد الفيتنامي، فهي توافر 40 ألف فرصة عمل قابلة للزيادة خلال السنوات المقبلة.



فيتنام نالت استقلالها في منتصف السبعينات، بخلاف الكثير من الدول العربية التي نال البعض منها استقلاليته بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، لكنها جميعًا من دون استثناء لاتزال معتمدة على الصناعة الغربية وليس منافسًا، أن لم يكن مهددًا لها، كما هو حال فيتنام.

اضافة تعليق