حب الدنيا.. من قال إن الإسلام يحرم ذلك؟

الأربعاء، 02 يناير 2019 12:09 م
حب الدنيا


نظرة خاطئة ينظر إليها كثيرون إزاء الدنيا، من حيث عدم الاهتمام بملذاتها، مهما كانت، كونها فانية، لكن ما المانع أن نحبها، ونعمل فيها بجد ونبني ونعمر، هل يمنع الإسلام ذلك؟، بالطبع لا.

فالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، كان يقول: «إذا قامت الساعة وفي يدك فسيلة فاغرسها»، كأنه يقول حتى آخر لحظة اعملوا ولا تفوتوا وقتًا أبدًا ولا تضيعوه في أي أمور لاهية، فصحيح الدنيا فانية لكن العمل فيها هو من يحدد مقامك في الآخرة، قال تعالى: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (البقرة: 201).

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وردت عن أحاديث عدة يمدح فيها الدنيا، كما أن له أحاديث أخرى يذمها فيها، كما جمع بين المدح والذم في أحاديث ثالثة، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء».

والمولى سبحانه وتعالى أيضًا تحدث في كتابه الكريم عن الدنيا وزينتها من باب الحث في العمل فيها وحب ما فيها، قال تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (الأعراف: 32)، بل أنه عز وجل أكد على أن الإنسان منها وإليها، في قوله تعالى: «هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا» (هود: 61).

إذن الأصل أن يعمل الإنسان في الدنيا كأنه يعيش أبدًا، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدًا، أي أن عمله في الدنيا يخدم على وقوفه أمام الله عز وجل في الآخر، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا من ترك آخرته لدنياه حتى ينال منها، فإن كل واحدة منهما مبلغة إلى الأخرى، ولا تكن كلًا على الناس».

وانظر إلى هؤلاء الثلاثة الذين أبلغوا النبي صلى الله عليه وسلم بأن أحدهم لا ينام الليل أبدًا ويظل يقيم الليل، والثاني لا يفطر أبدًا، والثالث لا يقرب النساء أبدًا، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم من كلامهم كثيرًا، وصعد المنبر وقال إني رسول الله إليكم وأصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

اضافة تعليق