Advertisements

"النفس التواقة".. هذا أشهر من جسدها.. وهكذا تصل إليها

الأربعاء، 02 يناير 2019 11:14 ص
النفس التواقة


كثيرون منا يتحدثون عن النفس التواقة، وربما لا يعلم غالبية الناس ما هي هذه النفس، وكيف يصلون إليها، فالنفس التواقة هي التي تتوق إلى ما أعلى وتعمل للوصول إليه.

وكان خير مثال على صاحب هذه النفس، هو الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز، إذ يروى أنه طلب من أحدهم ثوبًا فآتاه بثوب ثمنه 6دراهم، فنظر إليه، وقال: إنه يعجبني ولكني أرى فيه ليونة فلا ارتديه، فبكى الرجل.

وقال: يا أمير المؤمنين، أتيت لك بثياب وأنت أمير قبل أن تتولى الخلافة ثمنه 600 دينار، فرفضته لأن به شيء من الخشونة، والآن ترفضه وهو بـ6 دنانير فقط، لأنه به شيئا من الليونة، فقال له عمر: يا هذا إن نفسي تواقة، تاقت إلى فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، وتاقت إلى الإمارة فوليتها، وتاقت إلى الخلافة فأدركتها، وقد تاقت الآن إلى الجنة، فأرجو أن أدركها إن شاء الله عز وجل.

هكذا الجنة، ترنو إلى الأنفس، وتتنافس للوصول إلى أعلى ما فيها، قال تعالى: « وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ» (المطففين:26)، وقال تعالى أيضًا سبحانه: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ...» (المجادلة:11).

ولكن قد يقول قائل هذا زمن الصحابة الكرام والتابعين، ماذا عن الآن، أين المنافسة، وأين هي هذه النفوس التواقة؟، بعدما انتشر الكبر بين الناس، وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس»

لذا على الإنسان أن يجعل من نفسه «نفسًا تواقة»، تواقة إلى الجنة وإلى لقاء النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الآخرة، وإلى الحشر مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا.

وذلك يحدث لحفاظ على الصلوات المفروضة، وقيام الليل، ومراعاة الله عز وجل في كل كبيرة وصغيرة، وأن نصدق وعودنا مع الله، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ» (الصف 3:2).

اضافة تعليق