الشكاؤون.. ماذا أخبر الشرع عن أحوالهم؟

الأربعاء، 02 يناير 2019 10:59 ص
الشكاؤون



نتساءل كثيرًا: هل حال هؤلاء بالفعل مروعًا؟ وهل أصبحت دوائر البلاء محيطة بالناس لهذه الدرجة؟.


عن أكثر الناس شكوى تكون هذه التساؤلات التي تصيب البعض بالحيرة، من الإلحاح في الشكوى وضيق الحال من البعض، حتى التكلف.


نعم البلاء موجود والنعم أيضا تغرقنا من كل اتجاه، ولكن دائمًا ما تواجه من الناس من لم يكف لسانه عن الشكوى، وكأن البلاء خلق لأجلهم.


تالله ما أسوء هذا العبد مع سيده.. إذا نظر إليه في كل حين، فيجده قد غض الطرف عن سيل النعم من مفرق رأسه، وحتى أخمص قدمه، ثم تحدث وفقط عن شكواه دون النعم التي خلقها الله وأنعم بها عليه.



يقول ابن الجوزي: وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَكْرَهُونَ الشَّكْوَى إِلَى الْخَلْقِ، وَالشَّكْوَى وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَاحَةٌ إِلا أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ وَذُلٍّ وَالصَّبْرُ عَنْهَا دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةٍ وَعِزٍّ.


وقال الشيخ محمد الغزالي: فالأحرى بالعبد إن لم يحسن الصبر على البلاء والقضاء وأفضى به الضعف إلى الشكوى أن تكون شكواه إلى الله تعالى فهو المبتلي والقادر على إزالة البلاء وذل العبد لمولاه عز والشكوى إلى غيره ذل وإظهار الذل للعبد مع كونه عبدًا مثله ذل قبيح



ففي باب القناعة والعفاف وذم السؤال أورد المصنف -رحمه الله- حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تُسدَّ فاقته، ومن أنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل، رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.



وقال ابن القيم: لما كان الصبر حبس اللسان عن الشكوى إلى غير الله، والقلب عن التسخط، والجوارح عن اللطم وشق الثياب ونحوها، كان ما يضاده واقعا على هذه الجملة، فمنه الشكوى إلى المخلوق فإذا شكى العبد ربه الى مخلوق مثله فقد شكى من يرحمه إلى من لا يرحمه، ولا تضاده الشكوى إلى الله كما تقدم في شكاية يعقوب إلى الله مع قوله فصبر جميل، وأما إخبار المخلوق بالحال فإن كان للاستعانة بإرشاده أو معاونته والتوصل إلى زوال ضرره لم يقدح ذلك في الصبر كإخبار المريض للطبيب بشكايته، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله، وإخبار المبتلى ببلائه لمن كان يرجو أن يكون فرجه على يديه.



وقد كان النبي إذا دخل على المريض يسأله عن حاله، ويقول كيف تجدك؟ وهذا استخبار منه واستعلام بحاله، وأما الأنين فهل يقدح في الصبر فيه روايتان عن الامام أحمد، والتحقيق أن الأنين على قسمين أنين شكوى فيكره، وأنين استراحة وتفريج فلا يكره، وقد روى في أثر: أن المريض إذا بدأ بحمد الله ثم أخبر بحاله لم يكن شكوى.


وقال شقيق البلخي: من شكى من مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد في قلبه حلاوة لطاعة الله أبدًا.

اضافة تعليق