"روشتة" قرآنية للعلاج من العقم.. "الشعراوي" يحددها في 3 أشياء

الثلاثاء، 01 يناير 2019 03:47 م


حدد العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي "روشتة" علاج إيمانية لمن يعاني من العقم.

وطالبهم بالاقتداء بما فعله زكريا عليه السلام، الذي أنجب ابنه يحيى في سن كبيرة، تلك "الروشتة" تتمثل في ثلاثة أمور تضمنها قوله تعالى: "إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ } [الأنبياء: 90].

لذلك" أقول لمن يُعاني من العقم وعدم الإنجاب وضاقتْ به أسباب الدنيا، وطرق باب الأطباء أن يلجأ إلى الله بما لجأ به زكريا - عليه السلام - وأهله "إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ" [الأنبياء: 90].

خذها "روشتة" ربانية، لأن الله تعالى قال في الآية السابقة عليها: "وَزَكَرِيَّا إذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ 89 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الْـخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ" [الأنبياء: 89، 90].

"وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"، معنى "خاشعين"، أي راضين بقضائنا أن يكون هناك عقم، لكن لماذا أخذ هذه الصفة بالذات: "إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ.. " [الأنبياء: 90]، لأنك تلاحظ أن من يعاني من العُقْم غالبًا ما يكون بخيلاً، لأنه ليس عنده ما يُشجِّعه على الإنفاق، فيستكثر أن يُخرج شيئًا لفقير؛ لأنه ليس ولده.

لكن إذا ما سارع إلى الإنفاق وسارع في الخيرات بشتى أنواعها، فقد تحدَّى الطبيعة وسار ضدها في هذه المسألة، وربما يميل هؤلاء الذين ابتلاهم الله بالعُقْم إلى الحقد على الآخرين، أو يحملون ضغينة لمن ينجب، فإذا طرحوا هذا الحقد ونظروا لأولاد الآخرين على أنهم أولادهم، فعطفوا عليهم وسارعوا في الخيرات، ثم توجَّهوا إلى الله بالدعاء رَغَبًا ورَهَبًا، فإن الله تعالى وهو المكوِّن الأعلى يخرق لهم النواميس والقوانين، ويرزقهم الولد من حيث لا يحتسبون.

"وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ" [الأنبياء: 90]، ومعنى الخشوع: التطامن لمقادير الخلق في الناس، أي الرضا بقدر الله فيهم، الرض بالعُقْم على أنه ابتلاء وقضاء، ولا يُرفع القضاء عن العبد حتى يرضى به، فلا ينبغي للمؤمن أن يتمرد على قدر الله.

ولذلك في قصة الذبيح إبراهيم " فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ" [الصافات: 103]، ، ارتضيا، فافتدى الله الولد الذي كان سيقتله، وسيأتي لإبراهيم بولد آخر (إسحاق)، ومن ورائه يعقوب نبيًا، وهذا كله نتيجة الرضا بالتسليم بقضاء الله وقدره.

لذلك قال الحكيم:

سَلِّمْ لربك حُكْمه فَلحكْمةٍ ** يَقْضِيِه حتّى تسْتريح وتَغْنَما

واذكُرْ خليلَ اللهِ في ذَبْح ابنهِ ** إذْ قالَ خالقُه فَلمّا أسْلَما


اضافة تعليق