"والعافين عن الناس".. هكذا تتخلص من نزعة الانتقام

الثلاثاء، 01 يناير 2019 01:50 م
الانتقام


نتعرض في حياتنا اليومية، للعديد من المواقف التي تثير الأحقاد في النفس، وقد يذهب بنا الأمر لحد انتظار الفرص للانتقام ممن أذونا.. لكن وماذا بعد الانتقام، وماذا لو انتقمنا، هل نكون بذلك قد انتصرنا؟، بالطبع لا، لأن المشاكل ستدور بين منتقم ومنتقم منه وهكذا، في دائرة مفرغة لا تنتهي.

وقد نهى عن ذلك الإسلام الحنيف، والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم هو خير أسوة، فقد قبل الشروط المجحفة في صلح الحديبية، وعند فتح مكة لم يفكر للحظة في أي انتقام، بل قال لقريش: اذهبوا وأنتم الطلقاء.

الأغرب أن الشخص صاحب هوى الانتقام، دائمًا نفسه سجينة نفس الفكر، لا يتغير بتغير الزمن، وفجأة يرى نفسه وقد مر به العمر دون أن يكسب شيئًا سوى المزيد والمزيد من الكراهية والعداء مع الناس، انظر لقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» (المائدة: 8).

فلماذا لا نرحم أنفسنا من ضيق الغضب والتفكير في الانتقام، ونفسح لصدورنا حب التسامح؛ فالدنيا دار المغتربين ولن يرثها أحد منا فلما العداء ولما المجافاة؟.

الأصل في الدنيا أن نجرد أفعالنا لله سبحانه وتعالى وفقط، وأما إذا كان هناك من يتعدون على حقوقنا ويملون صدورنا بأفعالهم بالغضب والانتقام، فتجاهلهم أفضل، لأن ضياع الوقت في التفكير في الانتقام لن يعود إلا بالسيء على أنفسنا وفقط، وربما من نفكر في الانتقام بالأساس ليس على بالهم شيء.

وعلينا أن نتأسى في ذلك بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، الذي لم يكن يغضب إلا لله، وفي حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن تنتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل».

فيا من تفكر في الانتقام اعف، وانتظر العزة من الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا».

اضافة تعليق