مهما بلغ علمك.. لا تستغن عن المشورة

الثلاثاء، 01 يناير 2019 11:08 ص
مهما بلغ علمك..لا تستغني عن المشورة


قال أحد الحكماء: "من شاور الرجال شاركهم في عقولهم"، وقيل: "لا ندم من استشار ، ولا خاب من استخار".


و"المستشار مؤتمن"، بمعني أنه طالما استشارك شخص فحق عليك أن تبذل له المشورة الصادقة بجون أن تتأثر بحبك أو كرهك له لأنه ائتمنك بمشورتك.

وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: "وشاورهم في الأمر".


واختلف أهل التأويل في أمره بالمشاورة على ثلاثة أوجه: أحدها أنه أمره بها في الحرب ليستقر له الرأي الصحيح، فيعمل عليه، وهذا قول الحسن.

ثانيها: أنه أمره بالمشاورة لما علم فيها من الفضل، وهذا قول الضحاك.

ثالثها: أنه أمره بمشاورتهم ليقتدي به المسلمون وإن كان في غنية عن مشورتهم، وهذا قول سفيان.

وقال ابن عيينة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أمرًا شاور فيه الرجال، وكيف يحتاج إلى مشاورة المخلوقين من الخالق مدبر أمره، ولكنه تعليم منه ليشاور الرجل الناس، وإن كان عالمًا.

وقال عليه الصلاة والسلام: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا افتقر من اقتصد». وقال عليه الصلاة والسلام: «من أعجب برأيه ضلّ، ومن استغنى بعقله زلّ».

وكان يقال: ما استنبط الصواب بمثل المشاورة. وقال حكيم: المشورة موكل بها التوفيق لصواب الرأي.

وقال الحسن: الناس ثلاثة، فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل.

 فأما الرجل الرجل فذو الرأي والمشورة، وأما الرجل الذي هو نصف رجل، فالذي له رأي ولا يشاور، وأما الرجل الذي ليس برجل، فالذي ليس له رأي ولا يشاور.

وقال المنصور لولده: خذ عني اثنتين: لا تقل في غير تفكير، ولا تعمل بغير تدبير.

0وقال الفضل: المشورة فيها بركة وإني لأستشير حتى هذه الحبشية الأعجمية.

وقال أعرابي: لا مال أوفر من العقل، ولا فقر أعظم من الجهل، ولا ظهر أقوى من المشورة.

وقيل: من بدأ بالاستخارة، وثنى بالاستشارة، فحقيق أن لا يخيب رأيه.. وقيل: الرأي السديد أحمى من البطل الشديد.

ووصف رجل عضد الدولة فقال له: وجه فيه ألف عين، وفم فيه ألف لسان، وصدر فيه ألف قلب.

وقال أزدشير بن بابك: أربعة تحتاج إلى أربعة.

الحسب إلى الأدب، والسرور إلى الأمن، والقرابة إلى المودة، والعقل إلى التجربة.

 وقال: لا تستحقر الرأي الجزيل من الرجل الحقير، فإن الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها.

وقال جعفر بن محمد: لا تكونن أول مشير، وإياك والرأي الخطير، وتجنب ارتجال الكلام، ولا تشيرنّ على مستبد برأيه، ولا على متلوّن، ولا على لحوح.

وقيل: ينبغي أن يكون المستشار صحيح العلم، مهذب الرأي، فليس كل عالم يعرف الرأي الصائب، وكم ناقد في شيء ضعيف في غيره.

وكان اليونان والفرس لا يجمعون وزراءهم على أمر يستشيرونهم فيه وإنما يستشيرون الواحد منهم من غير أن يعلم الآخر به لمعان شتى، منها:

لئلا يقع بين المستشارين منافسة، فتذهب إصابة الرأي، لأن من طباع المشتركين في الأمر التنافس والطعن من بعضهم في بعض. وربما سبق أحدهم بالرأي الصواب فحسدوه وعارضوه.

وفي اجتماعهم أيضًا للمشورة تعريض السر للإذاعة، فإذا كان كذلك وأذيع السر لم يقدر الملك على مقابلة من أذاعه للإبهام.

 فإن عاقب الكل عاقبهم بذنب واحد، وإن عفا عنهم ألحق الجاني بمن لا ذنب له.

وقيل: إذا أشار عليك صاحبك برأي ولم تحمد عاقبته فلا تجعلن ذلك عليه لوما وعتابا بأن تقول: أنت فعلت، وأنت أمرتني، ولولا أنت، فهذا كله ضجر ولوم وخفة .

وقال أفلاطون: إذا استشارك عدوك، فجرد له النصيحة، لأنه بالاستشارة قد خرج عن عداوتك إلى موالاتك.


وقيل: من بذل نصحه واجتهاده لمن لا يشكره فهو كمن بذر في السباخ.

اضافة تعليق