"يحب التوابين".. لا تؤخر توبة.. أقبل على الله ولن يردك

الأحد، 30 ديسمبر 2018 12:33 م
يحب التوابين


ما من أحد إلا ويتمنى أن يحظى بقبول الله تعالى له، وأن يعفو عن سيئاته، وأن يتقبله برحمته، لكن يسقط من الكثير منا، طريقة الوصول لذلك، وننسى قوله تعالى في كتابه الكريم: «وَكَانَ الله عَفُوًّا غَفُورًا».

فالعفو سمته، والمغفرة رداؤه سبحانه، بل أنه عز وجل لا يرد عبد أبدً لجأ عليه، قال تعالى: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ»، لما لا وهو القائل: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر: 53).

فالله عز وجل يحب التوابين، وينتظرهم يعودون إليه ويطرقون بابه، ويدعونه رغدًا ورهبًا، وانظر إلى حديث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، ومن تواضع لله رفعه الله».

فالعبد الذي ينال عفو ربه يزداد عزة في الدنيا والآخرة، والله سبحانه أشد فرحًا بعودة عبده التائب من الرجل الذي تاهت منه راحلته في الصحراء ثم عادت إليه فجأة بعد أن دب اليأس في نفسه.

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته التي عليها طعامه وشرابه فأضلها في أرض فلاة فاضطجع قد آيس منها، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة على رأسه فلما رآها أخذ بخطامها وقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح».

والآيات الدالة على أنه سبحانه وتعالى يحب التوابين كثيرة في القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: « إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا» (الفرقان: 70)، ليس فقط يقبل التوبة وإنما أيضًا يبدل السيئات حسنات.

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم ـ أي وجدوا بغيتهم ـ قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا، قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم».

اضافة تعليق