كيف تحل مشكلتك مع زوجتك؟.. تعلم من النبي فن إدارة الخلافات الزوجية

السبت، 29 ديسمبر 2018 01:28 م
كيف تدير مشكلة طرفها امرأة



كثير من الرجال يعتبرون أن المرأة ند لهم، فيقومون باستفزازها ومن ثم يتشاجر معها، ويقلب الدائرة عليها، متناسين أن المرأة إنسان ضعيف، له طريقة مختلفة في تفكيره وفي تواصله مع الناس وفي تعبيره عن مشاعره وفي ردود فعله وعاداته وتقاليده.

وقد يؤدي هذا إلى بعض الخلافات بين الزوجين، التي تحتاج لإنسان عاقل وحكيم في إدارة هذا الخلاف، حتى لا تشعر المراة بأنها كائن مضطهد، فتضرب بمودتها لأهلها وزوجها عرض الحائط، وتشعر بغربة ربما ينهار البيت معها.


فالخلافات بين الزوجين أمر طبيعي لا مفر منه، لكن يظل الفرق بين بيت تعمه السعادة والمودة وغيره مرهونًا بطريقة التعامل مع هذه الخلافات، فمن لا يجيد إدارتها كانت سببًا لشقائه وانهيار أسرته، ومن يحسن إدارتها يعبر بأسرته بر الأمان، بل ويصبح الخلاف بينهما وسيلة للاتفاق على كل ما ينفع الأسرة خلال إدارة هذا الخلاف مجددًا.


يقول خبراء العلاقات الزوجية، إن البيت السعيد لا يخلو من الخلافات الزوجية، وإنما الأهم من هذا هو كيف ندير خلافاتنا وكيف نحل مشاكلنا قبل تفاقمها، أو تؤدي لأن ينتقص كل طرف من رصيد احترامه للأخر، فالخلافات واردة في كل بيت، ولم يخل منها حتى بيت النبوة، لكن المهم كيف يدار الخلاف بفن وحب ولباقة.


ماذا كان يفعل النبي؟

حدث خلاف بين النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنهما فقال لها من ترضين بيني وبينك .. أترضين بعمر؟ قالت: لا أرضي عمر قط “عمر غليظ”.  قال أترضين بأبيك بيني وبينك؟ قالت: نعم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رسولاً إلى أبي بكر، فلما جاء قال الرسول : تتكلمين أم أتكلم؟ قالت: تكلم ولا تقل إلا حقاً، فرفع أبو بكر يده فلطم أنفها، فولت عائشة هاربة منه واحتمت بظهر النبي، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أقسمت عليك لما خرجت بأن لم ندعك لهذا.


فلما خرج قامت عائشة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ادني مني؛ فأبت؛ فتبسم وقال: لقد كنت من قبل شديدة للصوق بظهري – إيماءة إلى احتمائها بظهره  خوفًا من ضرب أبيها لها -، ولما عاد أبو بكر ووجدهما يضحكان قال: أشركاني في سلامكما، كما أشركتماني في دربكما.


فعلى الرغم من المكانة العظيمة التي يتمتع بها النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الرقة التي كان يتعامل بها مع زوجاته تفوق الوصف، ولأن النبي في بشريته يقول: "إنما أنا بشر مثلكم يُوحى إلي وكذلك زوجاته، فإن بيت النبوة كانت تعترضه بعض الخلافات والمناوشات بين الحين والحين، إلا أن ثمة فارقًا مهمًا ينبغي أن نلتفت إليه وهو أن الله عز وجل قد جعل رسولنا الكريم هو القدوة والأسوة الحسنة، وهو  نعم القدوة ونعم الأسوة، فقد قال عنه ربنا في كتاب يتلى إلى يوم الدين: “وإنك لعلى خلق عظيم”.


ودخل النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على زوجته السيدة صفية بنت حيي رضي الله عنها، فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟ قالت: "حفصة تقول إني ابنة يهودي"؛ فقال النبي: "قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى".


وتروي السيدة عائشة طرفًا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول: "ما ضرب رسول الله  شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله".. وعندما يشتد الغضب يكون الهجر في أدب النبوة أسلوبًا للعلاج، فقد هجر الرسول  زوجاته يوم أن ضيقن عليه في طلب النفقة، حتى عندما أراد النبي أن يطلق إحدى زوجاته نجده ودودًا رحيمًا.


وكانت سودة بنت زمعة رضي الله عنها أرملة مسنة غير ذات جمال، ثقيلة الجسم، كانت تحس أن حظها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم هو الرحمة وليس الحب، وبدا للنبي آخر الأمر أن يسرحها سراحًا جميلاً كي يعفيها من وضع أحس أنه يؤذيها ويجرح قلبها، وانتظر ليلتها وترفق في إخبارها بعزمه على طلاقها.



وفي رواية أخرى أنه قد بعث إليها صلى الله عليه وسلم فأذهلها النبأ ومدت يدها مستنجدة، فأمسكها النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: والله ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحب أن يبعثني يوم القيامة زوجة لك وقالت له: ابقني يا رسول الله، وأهب ليلتي لعائشة؛ فيتأثر صلى الله عليه وسلم لموقف سودة العظيم؛ فيرق لها ويمسكها ويبقيها ويعطينا درسًا آخرَ في المروءة صلى الله عليه وسلم.


وفي حديث الإفك، الذي هز بيت النبوة، بل هز المجتمع المسلم بكامله كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم نبراسًا لكل مسلم، وخاصة في تلك الآونة التي يكثر فيها اتهام الأزواج لزوجاتهم أو الزوجات لأزواجهن بسبب ومن غير سبب.


قالت السيد عائشة: "فاشتكيت حين قدمناها شهراً، والناس يفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول “كيف تيكم؟”.



وعندما يخطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: "يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً.. وحين يتحدث إلى عائشة يقول لها برقته المعهودة صلى الله عليه وسلم: أما بعد يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه، حتى أنزل الله من فوق سبع سموات براءة فرح بها قلب النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة والمسلمون جميعًا.


كيف تصلح الخلاف مع زوجتك؟


على الزوجين إذا ما حدث خلاف بينهما أن يستدعيا رصيد كل منهما للآخر من الحب لتخطي المشكلات؛ كما يقول المثل المصري: "حبيبك يبلع لك الزلط، وعدوك يتمنى لك الغلط"، ولن يكون هذا إلا من خلال هذه الأشياء:


الحوار الدائم:


فحين يعتاد الزوجان على الحوار في إدارة شئون حياتهما في وقت الرخاء، فإن ذلك سيكون داعمًا لهما في إدارة المواقف الخلافية التي تحدث بينهما.



الخلاف من سنن الحياة:


يجب أن يدرك الزوجان أن الخلاف بينهما أمر طبيعى، وأنه ليس نهاية الحياة الزوجية؛ لأن الخلاف من سنن الحياة، وأنه حدث في أشرف البيوت وهو بيت النبي صلى الله عليه وسلم.


 لا للإهانة وجرح المشاعر:


يجب أن يتجنب الزوجان أثناء الخلاف إهانة الطرف الآخر أو جرح مشاعره باستخدام العنف البدني أو اللفظي ؛ لأن ذلك ربما يترك جرحا لا يلتئم إلا بعد وقت طويل.



 لا للملفات القديمة:  



على الزوجين أن يتجنبا فتح ملفات الخلافات القديمة التي حدثت بينهما من قبل، وأن يركزا على إدارة الخلاف الحادث بينهما الآن فقط؛ لأن فتح الملفات القديمة لا يزيد الخلاف إلا اشتعالاً.

حصر الخلاف:



من المهم ألا يستدعي الزوجان وقت خلافهما حول أمر ما باقي جوانب الخلافات بينهما، وأن يحصرا النقاش حول الأمر المختلف فيه الآن فقط؛ لأن استدعاء باقي جوانب الخلافات يزيد الأمور تعقيدًا.





خفض الصوت وقرب المسافات:



فخفض الصوت يساعد على ضبط الانفعالات والتحكم فيها بشكل أفضل، وكذلك قرب المسافات والتلامس البدني يقلل من حدة الخلاف والنزاع.



لا لتدخل الآخرين:



على الزوجين أن يتجنبا إدخال أطراف أخرى في خلافهما وخاصة من أهلهما؛ لأن تدخلهم عادة ما يكون منحازا، ويزيد المشكلة تعقيدا ولا يحلها، بالإضافة إلى أن ذلك يترك رواسب نفسية سلبية لدى الأهل حتى بعد أن ينتهي الخلاف بين الزوجين.



أما إذا كنت طرفا محايدا بين زوجين، فعليك أن تلتزم ذلك الحياد، ولو كنت من أهل أحد الزوجين، حتى لا يشعر أحد الزوجين بانحيازك فيزيد الامر تعقيدا.



 السعي للتغيير:


على الزوجين أن يحاولا تغيير ما لديهما من صفات سلبية تسبب الخلافات بينهما، وعليهما أن يصبرا على محاولات التغيير التي تبذل من أيهما؛ لأن التغيير يحتاج لوقت طويل ولا يحدث بين يوم وليلة.

اضافة تعليق