"ابتسم فأنت ذكي".. لكن ما العلاقة بين الذكاء والاكتئاب؟

السبت، 29 ديسمبر 2018 01:18 م
أنت كئيب



يرتبط مرض الاكتئاب بشكل كبير بمدى ذكاء وثقافة الإنسان، وتفاعله مع الأحداث الداخلية في بيته والخارجية من حوله، الأمر الذي يؤدي في بعض الوقت إلى أزمة نفسية تتطور لحالة من الاكتئاب نتيجة ذكاء هذا الشخص وتفاعله مع كل الأأحدث من حوله.


في الوقت الذي تنطبع هذه الفكرة على كثير من الناس، الذين يعتبرون أن ذكاءهم ورجاحة عقلهم هو سبب المشكلة، وهو وراء كل ما يعانيه صاحب هذا العقل.


وفي هذا يقول الشاعر:



ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ***** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم



ويترجم هذا البيت بعض الأمثال الشعبية المتداولة بين الناس، مثل: "كبر دماغك"، في إشارة إلى عدم الاهتمام بالتفكير في بعض الأشياء التي ترهق أصحابها بالتفكير، وغير ذلك من الأمثال التي تصب في هذه الفكرة.

ومن حقائق علم النفس الشعبي، أن الذكاء لعنة لصاحبه، فهو يرفع من وعيه وقدرته على تفكير وتحليل الأمور ورؤية ما وراء المواقف، ما يوصلهم في النهاية لأمر الاستنتاجات حول عالمنا الأليم، فيكبون في حزنهم، لاعنين ظلم العالم ونظرة الناس إليهم حين يرمقونهم قائلين "لماذا أنت بتلك الكآبة؟".


ليكون السؤال الغالب هنا: "هل هناك علاقة بين الذكاء والاكتئاب؟ وإن كانت توجد، فهل هي علاقة حتمية لا مفر منها، فيُكتب على الذكي تكبد تلك الآلام إلى حين موته؟!".


الاكتئاب والذكاء

الاكتئاب، حالة مرضية منتشرة وخطيرة تؤثر بشكل سلبي على مشاعرك، طريقة تفكيرك. وسلوكك. ويتضمن الاكتئاب فقدان الاستمتاع بالأنشطة التي كنت تستمتع بها من قبل، وقد يؤدي لعدد من المشاعر النفسية والجسدية التي تؤثر على كفاءة الفرد في عمله وبيته.



ومن أعراض الاكتئاب الشعور الدائم بالحزن، فقدان الرغبة والاهتمام فيما كنت تستمتع به، فقدان الطاقة، القلق، النظرة الدونية للنفس.


والذكاء هو قدرة الشخص على تطبيق ما تعلمه من معارف للتأثير على المحيط الخاص به، وعلى أن يفكر بشكل مجرد أو موضوعي.


وتؤكد العديد من الدراسات، أنه كلما زاد ذكاء الفرد، كلما كانت قابليته للإصابة بالاكتئاب أعلى، ففي دراسة لجامعة لايكهيد بكندا، اشترك 100 طالب باستبيان، وكانت النتيجة أن هؤلاء الذين عانوا من قدر أكبر من القلق، قد سجلوا نتائج عليا في مقاييس الـ IQ (مقياس الذكاء).


 وهناك دراسة أخرى أُجريت على أفراد يعانون من اضطرابات قلق مزمنة وعامة، وتبين أن الحالات الأسوأ من الاضطراب كانت لأشخاص أكثر ذكاءً.



كما أن هناك دراسة تشير إلى أنه كلما زاد ذكاء الفرد في الطفولة، كلما زاد احتمال بأن يُصاب باضطراب ثنائي القطب في الكبر.



فهناك علاقة سببية حقيقية بين الذكاء والاكتئاب، لكن هل ذلك نهاية الأمر؟ هل هذا يعني أنه صار من المحتم على كل ذكي أن يكابد الاكتئاب طالما عاش؟.



لا يعني على الإطلاق أن الاكتئاب أمر جبري على كاهل الإنسان، بل يمكن أن يكون أيضًا مسألة اختيار.



في دراسة حديثة درس فريقها كيف يتعامل الأشخاص المكتئبون مع عواطفهم، أي كيف ينتقلون من عواطفهم الحالية لعواطف يرغبون فيها.



يتمثل ذلك في الاكتئاب الوجودي، أي الاكتئاب الذي يمر به الشخص وتجعله يتساءل في قضايا وجودية كبرى، كقضايا الخير والشر، وغيرها من القضايا التي يعتمد أثرها بشكلٍ أساسي على طريقة تفكير الشخص وفلسفته للحياة.



ويساعد في تعزيز تلك الحالة طريقة عمل المخ، فهناك منطقتان مختلفتان في المخ، أحدهما تنشط عندما نفكر في أحوالنا أو نقلق أو نستغرق في أحلام اليقظة أو الذكريات، والثانية تساعد في توجيه للتفكير بشكل إيجابي ومحاولة حل المشاكل التي يعتبرها المخ الأكثر أهمية وضغطًا.



وفي حالة الاكتئاب، تختل طريقة عمل المخ، فيحول طريقة التفكير العادية إلى تفكير سلبي ومنسحب عن العالم، لا يركز إلا على نفسه ويهمل العالم المحيط. وفي تلك الحالة، نظل نفكر في مشاكلنا بشكل سلبي متكرر، ونكون غير راغبين في التعامل الواقعي مع العالم الخارجي لحل تلك المشاكل، فنرى المكتئب يتحدث ويتحدث عن مشاكله، دون اتخاذ أي خطوة للأمام.



وذلك يؤدي بنا في النهاية إلى علاقة بين الذكاء والاكتئاب، وفرصة أن يُصاب الشخص الذكي بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى، إلا أن ذلك لا يعني وجود علاقة حتمية وأبدية بين الاثنين. فالكثير من مشاكل الأذكياء يكون سببها في الأساس نظرة خاطئة للذات وللكون، وبالتالي طريقة تحليل وتفكير خاطئة فيهما، ما يؤدي بهم للمزيد من التعاسة والاكتئاب.



اضافة تعليق