الشيخوخة إنذار بمراجعة النفس.. فلماذا نحاول خديعتها؟

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 02:30 م
الشيخوخة إنذار بمراجعة النفس


أكثر ما يعانيه بعض الشباب في العقد الثالث والرابع، هو الشعور مبكرًا بمرض الشيخوخة، من خلال بعض الآثار التي تبدو على وجهه، سواء كان بالشعر الأبيض، أو بعض التجاعيد التي تظهر الكبر والشقاء، بالرغم من أن الشيخوخة هي آية من آيات الله التي تعطي الإنسان جرس إنذار لمراجعة نفسه، قبل أن يداهمه الموت.


ما هو تفسير الشيخوخة علميًا؟


تقول مينج وانج عالمة الأحياء الجزيئية، بولاية تكساس الأمريكية، إن الأمراض المصاحبة للكبر، مثل السرطان والروماتيزم وألزهايمر، تفتك بمائة ألف إنسان حول العالم، ولكن عددًا متناميًا من العلماء بات يرى مخرجًا من تلك الأزمة.

وأضافت: لو دققنا في جزيئات الخلايا لرأينا تراكما من التلف يلحق بها وبالأنسجة والأعضاء التي تشكلها حتى ينتهي الأمر بوهن الكائن الحي جراء هذا التراكم التلفي.


وهو ما يشرحه الطبيب الدنماركي كارى كريستنسن بقوله، إن الشيخوخة تبدأ حين لا يستطيع الجسم تعويض الجزء التالف بتجديد خلاياه وأنسجته.



ويشير كريستنسن إلى ما أحرزته البشرية من تقدم، ففي منتصف القرن التاسع عشر كان متوسط العمر يناهز الأربعين بأغلب بقاع العالم، بينما الآن تُقارب الأعمار ببعض بلدان شمال أوروبا الثمانين وباقي العالم في سبيله للحاق بها.


وعزا ذلك غالبًا إلى قلة وفيات الأطفال لا لطول العمر، موضحًا أنه طرأ تغير آخر واعد لا ينبغي إغفاله.

إذ يقول كريستنسن إن صحة المسنين الآن أفضل مما سبق، مدللاً على ذلك بالأسنان التي أصبحت صحيحة أكثر لدى كبار السن وصحتها في تزايد مع مرور العقود.


وأوضح أن الأسنان تعد مقياسًا للصحة العامة، إذ تساعد الأسنان السليمة على تناول الطعام الذي يغذي الجسم، كذلك قد تؤشر صحتها على صحة أعضاء الجسم الأخرى.


وأكد كريستنسن، أن الكبار يحرزون نتائج أفضل في اختبارات الذكاء، ويربط بين ذلك وتحسن ظروف المعيشة حول العالم "فالظروف المعيشية الأفضل تقترن بتعليم أفضل وعمل أفضل أيضا". وهو يعتقد أن هذا التقدم سيستمر ولكن لأي أجل؟.


وفي فرنسا، ضرب مثالاً بالفرنسية جان لويز كالمون صاحبة أطول عمر يسجَل في العالم، إذ بلغت 122 عامًا، وقد وافتها المنية عام 1997، أي قبل أكثر من عقدين طرأ خلالهما الكثير.


فيما يقول عالم الفيزياء الحيوية توهين بوميك، إن الوفاة بسبب الشيخوخة تأتي مقترنة بخلل في وظائف الأعضاء الحيوية كالقلب والرئتين والكبد، ولو أمكن زراعة عضو سليم من متبرع لكانت فرصة أخرى للمريض ولكن إيجاد متبرع ليس بالأمر السهل، فهناك من المحتاجين أكثر من المتبرعين.


وتمكن بوميك وفريقه من إنتاج أول نسيج كبد بشري في الهند، والخطوة التالية ستكون تشكيله ككبد صغير معمليا وهي الخطوة التي يتوقع أن تستغرق خمس سنوات للوصول إليها؛ بعدها يكون هناك عضو صغير قابل للنقل من مكان لآخر.


ويتكهن بوميك بأن تلك الابتكارات لو نجحت فقد يمتد العمر بمواليد الألفية ومن دونهم - أي مواليد 1981 وما بعدها  حتى ما بعد المائة سنة.




وحين يشيخ الإنسان تشيخ خلاياه أيضًا التي تنقسم لتعويض الخلايا الميتة والمستهلكة، ولكن الخلايا الجديدة تولد على غير ما يرام، فكلما انقسمت الخلايا زادت فرص إصابتها بالكِبر، فتلك الخلايا قد أصابها العَجَز، وبدلا من أن تموت استمرت ولكنها أصبحت تتصرف على نحو مدمر بتواصلها مع غيرها من الخلايا بشكل يؤدي لكثير من الخلل.


وتقول لورنا هاريز أستاذة المورثات الجزيئية بجامعة إكستر بإنجلترا: "وكأن لسان حال الخلية يقول: أنا خلية عجوز وأنتم أيضًا أيها الخلايا نشأتم معي في نفس الفترة فلابد أن العجز أصابكم أيضًا".

 وعندما نشيخ تُعرِّف خلايا أكثر غيرها من الخلايا بأنها أيضا قد شاخت، وكأن تلك الخلايا العجوز "تلوث" الخلايا الأخرى بالكِبَر، وكلما كبرنا زاد عدد الخلايا المسنة تلك حتى لا يصبح الجسد قادرًا على التعامل معها.

اضافة تعليق