"صبر الجبر" أم "صبر الاختيار".. أيهما أقسى على النفس؟

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 02:19 م
بين أيوب ويوسف اختر الصبر المناسب

يجلس مكتئبا بعيدًا، ثم يقترب من أحدهم ويسأله: ما الصبر؟.. الشخص الموجه له السؤال يعي مراده المخبوء خلف صوته المسكون بحالة يأس تكاد تعصف بما تبقي فيه من عقل.. ويقول له: الصبر ثلاث: صبر الجبر.. وصبر الاختيار.. وصبر على الطاعة.

فقال: اشرح؟، قلت: أما صبر الجبر، فهو الذي وقع فيه أيوب النبي عليه السلام، تعرض لمحنة المرض العضال.. صبر عليه فكان صبر أيوب، قال تعالى: «وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ».

قال السائل: وصبر الاختيار؟، فقال له: هو مقابل صبر الجبر ونقيضه، وهو الذي يصبر الإنسان عليه اختيارًا.. فالنبي يوسف عليه السلام، اختار السجن على ما يدعونه إليه "نسوة المدينة وامرأة العزيز"، قال تعالى: « وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ».

ثم سأل، أيهما أقسى: صبر الجبر.. أم الاختيار؟، فقال له: من يكون من وجهة نظرك.. صبر أيوب أم صبر يوسف؟، قال: صبر أيوب، فقال له: هذا خطأ شائع .. صبر يوسف أقسى، فقال السائل: كيف؟، فقال له: يوسف اختار محنة السجن .. فيما لم يختر أيوب محنة المرض".

لذا فالصبر هو أساس الأخلاق وسيدها، وقد أوصى به المولى عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم، في أكثر من آية بالقرآن الكريم، قال تعالى: « وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ » (النحل: 127)، وقال تعالى أيضًا: «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوْ الْعَزْمِ مِنَ الْرُّسُلِ» (الْأَحْقَافِ:35)، «وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا» (الطور: 48).

كما حث المسلمين كافة على أن يتحلوا بالصبر في كل شيء، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا » (آل عمران 200)، لذلك أثنى المولى سبحانه وتعالى على أهل الصبر، فقال تعالى: «وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة: 177).

اضافة تعليق