Advertisements

محاسن الأخلاق.. هل جربت هذه المواقف؟

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 11:59 ص
محاسن الأخلاق.. هل جربت هذه المواقف؟


كلما عظمت شخصية الإنسان وارتفعت مرتبته، ثم نزل إلى الناس، ظهرت قوة نفسه، وجوهر معدنه في التواضع ومكارم الأخلاق.

فكيف نتخيل مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم، وما حازه من الفضائل، وجماع الخير، وكيف كان يهضم ذلك كله، فيخدم العجوز، ويسلم على الصغير، ويمازح الفقير، ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: "وإنك لعلى خلق عظيم".

فخص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من كريم الطباع ومحاسن الأخلاق، من الحياء والكرم والصفح وحسن العهد بما لم يؤته غيره.

ولا مانع من أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا هضم نفسه، وتواضع لا يمنع من المرتبة، التي هي أعلى مرتبة من العبودية، فقد أعطاه الله تعالى مرتبة الملك مع كونه عبدًا له متواضعًا، فحاز المرتبتين مرتبة العبودية ومرتبة الملكية.

ومع ذلك كان يلبس المرقع والصوف ويرقع ثوبه ويخصف نعله ويركب الحمار بلا إكاف ويردف خلفه، ويأكل الخشن من الطعام وما شبع قط من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي الله تعالى.

وقال إبراهيم بن عباس: لو وزنت كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاسن الناس لرجحت، وهي قوله عليه الصلاة والسلام: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم»، وفي رواية أخرى فسعوهم ببسط الوجه والخلق الحسن.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «حسن الخلق زمام من رحمة الله تعالى في أنف صاحبه، والزمام بيد الملك، والملك يجره إلى الخير والخير يجره إلى الجنة، وسوء الخلق زمام من عذاب الله تعالى في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان، والشيطان يجره إلى الشر، والشر يجره إلى النار.

وقال بعض السلف: الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب والسيء الخلق أجنبي عند أهله.
وقال الفضيل: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيء الخلق، لأن الفاجر إذا حسن خلقه خفّ على الناس وأحبوه، والعابد إذا ساء خلقه مقتوه.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل ما بال فلان، ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون، حتى لا يفضح أحدا، وعنه صلى الله عليه وسلم: «ما شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق».
وقال صلى الله عليه وسلم : «ثلاث من كن فيه كن له، من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن بره لأهل بيته زيد له في عمره، ثم قال: وحسن الخلق وكف الأذى يزيدان في الرزق.

وسرق بعض حاشية جعفر بن سليمان، جوهرة نفيسة، وباعها بمال جزيل، فأنفذ إلى الجوهريين بصفتها، فقالوا باعها فلان من مدة، ثم إن ذلك الرجل الذي سرقها قبض عليه وأحضر بين يدي جعفر، فلما رأى ما ظهر عليه قال له: أراك قد تغير لونك ألست يوم كذا طلبت مني هذه الجوهرة فوهبتها لك، وأقسم بالله لقد أنسيت هذا، ثم أمر للجوهري بثمنها، وقال للرجل: خذها الآن حلالا طيبا وبعها بالثمن الذي يطيب خاطرك به، لا تبع بيع خائف.

ودخل محمد بن عباد على المأمون، فجعل يعممه بيده وجارية على رأسه تتبسم، فقال لها المأمون: مم تضحكين؟ فقال ابن عباد: أنا أخبرك يا أمير المؤمنين تتعجب من قبحي وإكرامك إياي، فقال: لا تعجبي فإن تحت هذه العمامة كرما ومجدا.

وحكي أن بهرام الملك- أحد الأكاسرة-  خرج يومًا للصيد فانفرد عن أصحابه، فرأى صيًدا، فتبعه طامعًا في لحاقه حتى بعد عن عسكره، فنظر إلى راع تحت شجرة، فنزل عن فرسه ليبول، وقال للراعي: احفظ علي فرسي حتى أبول، فعمد الراعي إلى العنان وكان ملبسًا ذهبًا كثيرًا، فاستغفل بهرام وأخرج سكينًا، فقطع أطراف اللجام وأخذ الذهب الذي عليه، فرفع بهرام نظره إليه، فرآه فغض بصره  وأطرق برأسه إلى الأرض وأطال الجلوس حتى أخذ الرجل حاجته.

ثم قام بهرام، فوضع يده على عينيه، وقال للراعي قدم إلي فرسي، فإنه قد دخل في عيني من أثر الريح، فلا أقدر على فتحهما، فقدمه إليه، فركب وسار إلى أن وصل إلى عسكره، فقال لصاحب مراكبه: إن أطراف اللجام قد وهبتها، فلا تتهمن بها أحدًا.

وقال عبد الله بن طاهر: كنا عند المأمون يوما، فنادى بالخادم: يا غلام، فلم يجبه أحد، ثم نادى ثانيا، وصاح يا غلام، فدخل غلام تركي وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ويشرب كلما خرجنا من عندك تصيح يا غلام يا غلام إلى كم يا غلام، فنكس المأمون رأسه طويلا، فما شككت أنه يأمرني بضرب عنقه، ثم نظر إليّ، فقال: يا عبد الله إن الرجل إذا حسنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه، وإذا ساءت أخلاقه حسن أخلاق خدمه، وإنا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لنحسن أخلاق خدمنا.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ورد علينا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة واليا، وكأن وجهه ورقة من ورق المصحف، فوالله ما ترك فينا فقيرًا إلا أغناه، ولا مديونًا إلا أدى عنه دينه، وكان ينظر إلينا بعين أرق من الماء، ويكلمنا بكلام أحلى من العسل ولقد شهدت منه مشهدا لو كان من معاوية لذكرته، تغدينا يوما عنده، فأقبل الفراش بصحفة، فعثر في وسادة.

فوقعت الصحفة من يده، فوالله ما ردها إلا ذقن الوليد، وانكب جميع ما فيها في حجره فبقي الغلام متمثلا واقفا ما معه من روحه إلا ما يقيم رجليه، فقام الوليد فدخل، فغير ثيابه، وأقبل علينا تبرق أسارير جبهته، فأقبل على الفراش وقال يا بائس ما أرانا إلا روعناك، اذهب، فأنت وأولادك أحرار لوجه الله تعالى.

وروي أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه دعا غلامًا له، فلم يجبه، فدعاه ثانيًا وثالثًا فرآه مضطجعا، فقال: أما تسمع يا غلام؟ قال: نعم. قال: فما حملك على ترك جوابي؟ قال: أمنت عقوبتك، فتكاسلت، فقال: اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى.

اضافة تعليق