"لا تعط القرآن ظهرك".. فيكتب الله عليك الشقاء في الدنيا والآخرة

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 10:16 ص
لا تعطي القرآن ظهرك

متى كان آخر «ورد قرآني» قرأته؟.. سؤال ربما فاجأك، إذ أن أغلبنا ينسى آخر مرة مسك فيها المصحف بين يديه، وقرأ منه ما تيسر من آيات ربه، حتى إننا قد نظل لشهور طويلة بعيدين عنه.

والله تعالى حذر من عاقبة هذا الأمر أشد تحذير، وعيد لمن يعرض عن ذكر الله وهو قراءة القرآن، فقال: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى» (طه: 124)، وعيد بحياة «ضنك» في الدنيا، ثم يحشر أعمى في الآخرة، فهل هناك عذاب أشد من ذلك؟.

للأسف أغلبنا يعيش بالفعل في هذه الحياة الضنك، وربما دائمًا نسأل أنفسنا ما السبب، ولا ندري أنه في البعد عن ذكر الله ليس فقط قراءة، وإنما لإهمالنا تعاليمه، والالتزام بأوامره ونواهيه.

انظر ماذا يقول المولى عز وجل في قرآنه المجيد لمن أعرض عن ذكره: «وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا» (الإسراء: 97)، ولو تأمل الإنسان سوء العاقبة ما انصرف للحظة واحدة عن ذكر الله، وما أضاع وقته هباءً منثورًا فيما لا ينفع دنياه وآخرته.

ولنا في الأمم السابقة عظة، عندما أعرضوا عن ذكر الله، قال تعالى: «فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ» (سبأ: 16).

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أنذر أهل مكة بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إن أعرضوا عن ذكر الله، قال تعالى: «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ» (فصلت: 13).

لهذا فإن الإعراض عن القرآن الكريم الذي هو ذكر الرحمن، عاقبته وخيمة، قال تعالى: «مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا» (طـه 99).

والمولى عز وجل حث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم على هجر هذه الفئة، قال تعالى: «ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىٰ»، بل ودعاه لئلا يطيعهم في أي أمر، قال تعالى: « وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا».

وقد وصف الله عز وجل المعرضين عن القرآن بأنه مسرفين، قال تعالى: «وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ ۚ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ»، ويقول أيضًا سبحانه: «أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ».

اضافة تعليق