لماذا حث النبي على الزراعة حتى بعد قيام الساعة؟

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 10:09 ص
لهذه الأسباب حث الإسلام على الزراعة والغراسة


عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تَقوم حتى يَغرِسَها، فليَغرِسْها".


يظهر النبي صلى الله عليه وسلم، أهمية الحفاظ على النعمة التي وهبها الله تعالى للإنسان، ألا وهي الزراعة والغراسة، حتى مع قيام الساعة، ووقوعها، للترغيب في اغتِنام آخر فرصة من الحياة، وزرع ما ينتفع به الناس بعد الموت؛ ليجري أجرُه للإنسان، وتُكتَب له صدقته إلى يوم القيامة.


وضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بالفسيلة، وهي: صغار النَّخل، للدلالة على نعم الله تعالى.


ومن المعلوم أن الله الحكيم الذي جلت حكمته، لم يخلق الإنسان على وجهه هذه البسيطة عبثًا، وإنما خلقه وفضله على كثير من خلقه، ليقوم برسالة سامية في هذه الحياة، فقد استخلفه في الأرض وكرمه بالعقل، وحمله مسؤولية عمارة الأرض والحفاظ على خيراتها، واستثمار غلاتها، بعد أن زوده بطاقات روحية، ومؤهلات فكرية، وخلق له هذه الأرض ذلولاً سهلة ليتمكن من السيطرة عليها، وتسخيرها لخدمته.


واقتضت حكمة الله البالغة أن يعيش الإنسان على هذه الأرض ويستقر في ربوعها وأرجائها إلى حين، كما قال تعالى في سورة "البقرة": "ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين" آية: 36.



وجعل الله سبحانه وتعالى من عمارة الأرض وزراعتها رسالة سامية، فلايمكن للإنسان الذي شرفه الله باستخلافه في الأرض، وحمله مسؤولية عمارتها أن يعيش فوقها إلا إذا قام بهذه الرسالة بالعمل المتواصل على استخراج كنوزها وخيراتها واستغلال مكنوناتها، وهذا لايتأتى له إلا بواسطة زراعتها وغرسها بجد ونشاط دائمين لعله يقوم بالأمانة الثقيلة التي حملها، وهي المشي والسعي في أرجاء الأرض بحثًا عن الرزق الذي ضمنه الخالق عز وجل للمشتغلين العاملين السالكين منها سبلاً فجاجًا.


وجاءت آيات القرآن تحث على الانشغال بالزراعة والغراسة، ومن تلك الآيات ماورد في سورة "عبس": "فلينظر الإنسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبًا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبًا وزيتونًا ونخلاً وحدائق غلبًا وفاكهة وأبًا متاعًا لكم ولأنعامكم"الآيات: من 24 إلى 32.


وفي قوله تعالى في سورة "يس": "وآية لهم الآرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًا فمنه ياكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون لياكلوا من ثمرة وماعملته أيديهم أفلا تشكؤون"، الآيات: 33-34-35.

وقوله تعالى: "لياكلوا من ثمرة ومما عملته أيديهم"، أي غرسوه ونصبوه، ومن الآيات التي ذكر الله بها عباده، ولفت أنظارهم إلى نعمة الأرض وتسخيرها لهم بإعدادها للزراعة قوله في سورة الملك: "وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" آية: 15.


ونعمة تسخير الله الأرض للإنسان يجب أن يقابل بالشكر، وذلك بالمحافظة عليها، والمحافظة عليها تكون بعدم تلوثها وإتلاف منافعها حتى تظل-كما أرادها الخالق-صالحة للاستغلال والانتفاع، قال تعالى في سورة "الأعراف": "ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"، الآية: 56.


ولايمكن للإنسان الذي حمل هذه الأمانة الثقيلة والمسؤولية الكبرى أن يقوم برسالة عمارة الأرض واستخراج كنوزها، والمحافظة على هذه البيئة نقية صالحة من هواء ومياه وأشجار ونباتات إلا إذا واصل شكره العملي على هذه النعم ة لعله يضمن المزيد من خيراتها وبركاتها.

وروى الإمامان البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لايزرع مسلم زرعًا غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"، وفي حديث آخر: "ما من رجل يغرس غرسًا إلا كتب الله من الأجر قدر مايخرج من ثمر ذلك الغرس".


 وفي رواية مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق له منه صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة" يرزؤه: ينقصه.

اضافة تعليق