سمعنا كثيرًا عن تواضع الرسول.. فكيف كانت "هيبته"؟

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 09:21 ص
سمعنا كثيرا عن تواضع الرسول.. فكيف كانت هيبته



على الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان كريم الأخلاق مع كل الناس مسلمهم وكافرهم، وشهد الجميع له بذلك، في الجاهلية والإسلام، إلا أن ذلك لم يمنع الناس من مهابته، فقد كان صلى الله عليه وسلم، له المهابة والوقار في النفوس، ومع ذلك كان يهدأ من روع من وقع في نفسه الخوف والروع من شخصه الكريم.

فقد روي أن امرأة يقال لها: «قيلة بنت مخرمة»، قالت: لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متخشعًا في الجلسة أرعدت من الخوف، فقال جليسه: يا رسول الله أرعدت المسكينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- «ولم ينظر إليّ، وأنا عند ظهره- يا مسكينة، عليك بالسَّكِينَة»، فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب الله تعالى ما دخل قلبي من الرعب.

وعن يزيد بن الأسود السوائي رضي الله تعالى عنه قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فصلى بنا صلاة الصبح فانحرف فاستقبل الناس بوجهه صلى الله عليه وسلم فإذا هو برجلين من وراء الناس لم يصليا مع الناس، فقال: «ائتوني بهذين الرجلين،» فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا مع الناس؟» قالا يا رسول الله، إنا قد صلينا في رحالنا، فقال: «فلا تفعلا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معهم، فإنها له نافلة».

وقال أبو مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنه: كنا نجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلّم النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً فأرعد، فقال: «هوّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا نجلس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا أحد، إلا أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما.

وقال أبو رمثة: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي ابني، فقال: يا بني هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه أرعد من هيبته.

وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه.

وقال عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه: ما كان أحد أحب إليّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه.

وروى الترمذي، والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد لم يرفع أحد منا إليه رأسه غير أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما، فإنهما كانا يبتسمان إليه، ويبتسم إليهما.

وروى الحاكم، وصححه الذهبي، وأقره، عن سلمان رضي الله تعالى عنه أنه كان في عصابة يذكرون الله تعالى، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بعضهم، فجاء نحوهم قاصدا، حتى دنا منهم، فكلفوا عن الحديث إعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام بين يديه، فأخذه من الرعدة شيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هون عليك، فإني لست ملكًا، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».

وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول: ألقي لى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهابة.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل، ولا بالقصير، من رآه هابه: أي أكبره وعظمه.

وعن أبي مسعود، قال: إني كنت أضرب غلامًا لي، إذ سمعت صوتًا من خلفي: اعلم أبا مسعود الله أقدر عليك منك عليه، قال: فجعلت لا ألتفت إليه من الغضب، حتى غشيني، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته وقع السوط من بين يدي من هيبته.

ولما وصفته أم معبد رضي الله تعالى عنها، قالت: إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر ابتدروا إلى أمره، محفود محشود لا عابس ولا معتد.

ووصفه هند بن أبي هالة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخمًا مفخمًا".

اضافة تعليق