لماذا رفض الرسول أن تتحول له الجبال ذهبًا؟

الخميس، 27 ديسمبر 2018 12:28 م
لماذا رفض الرسول أن تتحول له الجبال ذهبا


ضرب النبي صلى الله عليه وسلم، أروع الأمثلة لأمته، حتى تقتدي به، فكان قريبًا إلى كل من عاصره الصغير والكبير، الفقير والغني، وكان كل شخص يشعر أنه أقرب الناس إليه، لذلك فلا نتعجب من زهده في الدنيا، وورعه.

يقول الله تعالى: "وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى".

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب»، وقال: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا».

وقال صلى الله عليه وسلم: «عرض علي ربي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكني أجوع يومًا، وأشبع يومًا، فإذا شبعت حمدتك، وشكرتك، وإذا جعت تضرعت إليك، ودعوتك».

والتفت إلى جبل أحد، فقال: «والذي نفسي بيده ما يسرني أن أحدًا يحول لآل محمد ذهبًا، أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت ما أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان».

وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على وسادة حشوها ليف، فقام وقد أثر بجلده، فبكيت فقال: «يا أم سلمة ما يبكيك؟» قلت: ما أرى من أثر هذه، فقال: «لا تبكي، لو أردت أن تسير معي هذه الجبال لسارت».

وروى أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن شئت أعطيناك خزائن الأرض، ومفاتيحها، ما لم يعط شيء قبلك، ولا نعطيها أحدًا بعدك، ولا ينقصك ذلك مما عند الله شيئًا، وإن شئت جمعتها لك في الآخرة، فقال: «اجمعوها لي في الآخرة".

وكان أبو سعيد الخدري يقول: أحبوا المساكين، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين».

وقال أيضًا: يا أيها الناس، لا يحملنكم العسر على طلب الرزق من غير حله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم توفني فقيرًا، ولا توفني غنيًا، واحشرني في زمرة المساكين، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا، وعذاب الآخرة».

وعن رجل من بني سالم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بهدية، فنظر، فلم يجد شيئًا يجعلها فيه، فقال: «ضعه في الحضيض، فإنما هو عبد يأكل كما يأكل العبد، ويشرب كما يشرب العبد، لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منها ماء».

وعن ابن عباس قال: خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر فخرج، فقال: يا أبا بكر ما أخرجك في هذه الساعة؟ قال: لا، والله ما أخرجني إلا الجوع، فقال: أنا والذي نفسي بيده، ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» فقالا: الجوع فقال: «أنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره،» فقاموا، فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، فذكر الحديث في إتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر بيت أبي أيوب وذبحه لهم شاة، وطبخه لها، قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة، ووضعه على رغيف، وقال: «يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام».

ورأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في المسجد يتقلب على ظهر لبطن وأظنه جائعًا.

وروى عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه إذا استسقى، فأتي بماء وعسل، فلما وضعه على يديه بكى وانتحب، حتى ظننا أن به شيئًا، ولا نسأله عن شيء، فلما فرغ قلنا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما حملك على هذا البكاء؟

قال: بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته يدفع عن نفسه شيئا ولا أرى شيئا، فقلت: يا رسول الله ما الذي أراك تدفع عن نفسك، ولا أرى شيئًا؟ قال: «الدنيا تطلعت لي،» فقلت: إليك عني، فقال لي: «أما إنك لست بمدركي،» قال أبو بكر: فشق علي، وخشيت أن أكون قد خالفت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحقتني الدنيا.

وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا، ثم طوى، ثم ظل صائمًا، قال: «يا عائشة إن الدنيا لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد، يا عائشة إن الله تعالى لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر على محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل والله لأصبرن جهدي، ولا قوة إلا بالله».

اضافة تعليق