"يدبر الأمر".. سلم أمرك لخالقك مفرج كل الهموم

الخميس، 27 ديسمبر 2018 10:11 ص
سلم أمرك لله


يسند الابن ظهره إلى الجدار صامتًا، يبدو يائسًا، من أمر ما، تقترب منه الأم تواسيه، وأول كلمات تخرج منها: "سلم أمرك لله"، هكذا تعمل على محاولة التخفيف عن ابنها بأنه مادام رب الهموم موجود، فابشر من الله بفرج قريب.

فالركون إلى الله ليس ضعفًا، بل فيه القوة والمنعة، فإن أصابك هم أو حزن، الجأ من بيده أن يذهب عنك كل هم، ويفرج عنك كل كرب، فإن فرج الله قريب، فكن واثقًا وموقنًا تمام اليقين بأن الحل والعقد بيديه، وليس هناك أمر عصي عليه أن يحققه.

انظر إلى قوله تعالى وهو يخبر عن حال المؤمن من آل فرعون لفرعون وهو يقول لقومه: «فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ» غافر /44 – 45)، فستذكرون أيها القوم إذا عاينتم عقاب الله قد حل بكم، ولقيتم ما لقيتموه صدق ما أقول، وحقيقة ما أخبركم به من أن المسرفين هم أصحاب النار.


ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة، -مرحلة الوثوق في الله في أي كرب-، لابد أن ننقي قلوبنا تمامًا من أي ضغائن أو هفوات مهما كانت صغيرة، لأنه الإنسان خلق بالأساس ليبتلى قال تعالى: « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ» (آل عمران: 142)، فإذا صبر واحتسب، وعود قلبه على تقبل الأمر، ثم يحمد الله ويشكره ويحتسب، فإنه لاشك سينجيه مهما كان الكرب.

المولى سبحانه وتعالى، يضعك على بداية الطريق حتى توقن تمامًا بأنه ستولى أمرك مهما اشتدت البلاءات، يقول تعالى: «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ» (يونس: 3)، فهو سبحانه فقط من يدبر الأمر، وطالما الأمر كذلك لماذا نتركه ولا نتوكل عليه، ولا نعود إليه في كل أمورنا؟.


هل هو تكبر أم جهل، إن كان تكبرًا منا فماذا أخذنا من غرورنا سوى التيه في مستنقعات الحياة، وإن كان جهلا فلماذا لا نسأل من هم أعلم منا، يقول تعالى في كتابه العزيز، ليوضح أهمية اللجوء إليه وتسليم الأمر إليه سبحانه، «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» (آل عمران /173 – 174).

اضافة تعليق