لا شيء يتم إلا بمشيئة الله.. أمامك طريقان: أحدهما فيه الخير فاسلكه

الأربعاء، 26 ديسمبر 2018 11:54 ص
مشيئة الله


«تشاء يا عبدي وأشاء فإن رضيت بما أشاء أعطيتك ما تشاء فقل الحمد لله دائمًا»، هكذا فإن مشيئة الله عز وجل نافذة لا محالة، وهو ما يؤكده سبحانه وتعالى في أكثر من موضع بالقرآن الكريم.


يقول تعالى: «قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» (آل عمران: 40)، ويقول سبحانه أيضًا: «وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ» (البقرة: 253)، «ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ» (البروج: 16).

لكن الإرادة الإلهية دائمًا ما تريد للعبد الخير، وإلا لما كان سبحانه وتعالى ألزمنا بأوامر، وطالبنا بالسير على نهجه وخطاه، فمن التزم بالنهج الإلهي عاش في الدنيا مطمئنًا ببركة ذلك، وفاز في الآخرة بجنة ربه، لكن من حاد عن الطريق، وقع في الكثير من المتاعب إن في الدنيا أو الآخرة.

ومما يؤكد أن الله سبحانه لا يريد بالناس إلا الخير، قوله تعالى: «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» (البقرة: 185)، وقوله أيضًا: «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ» (المائدة: 6).

والنظر إلى أم نبي الله موسى عليه السلام، التي كانت تخشى عليه من أن يقتله فرعون، فقررت إلقاءه في اليم، وهنا تكمن إرادة الله في أن تأخذه امرأة فرعون لتربيه، فيتربى في بيت أكبر عدو له، ثم بمشيئة إلهية يرد إلى أمه كل تقر عينها، ويكبر موسى في بيت فرعون، بمشيئة إلهية، حتى يخرج من مصر إلى مدين ثم يعود أيضًا بمشيئة إلهية لينصره الله على فرعون.,

يقول تعالى: « وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» (القصص: 7).

لا شيء يتم إلا بمشيئة الله، ولكن هناك مشيئة بشرية فالإنسان مسير في اختيار: إما طريق الخير أو الشر، قال تعالى: « لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» (التكوير: 28-29).


والله يثبت أولاً مشيئته هي الأساس، وهي ثابتة في حركة النجوم والأرض والشمس وهكذا، ثم يخبر بأن للإنسان مشيئة ولذلك يحاسبه يوم القيامة، وهذه المشيئة توقف عند اختياره طريق الخير أو الشر، ولكنه هذا بخلاف الأقدار الثابتة التي لا تتغير إلا بمشيئة إلهية أيضًا مثل الميلاد والموت والرزق.

اضافة تعليق