لماذا جعل النبي شهادة هذا الصحابي بشهادتين؟

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2018 03:28 م
لماذا جعل النبي شهادة هذا الصحابي بشهادتين



تنطلق شهادة الرجل من إيمانه، فإذا كان يؤمن بأن الجنة حق وأن النار حق، ويؤمن بأن شهادة الزور من الكبائر، فعندئذ تخرج شهادته التي يبتغي فيها مرضاة الله قبل مرضاة البشر، وإنصاف كلمة الحق قبل إنصاف صاحبها.


هذا ما تجلى في شهادة الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت الانصاري، الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادتين من الصحابة، بعد أن نطق بالحق في خبر النبي صلى الله عليه وسلم.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقترض كان يقترض من اليهود، وفي هذا حكمة يجب أن نعيها، وهي أن المسلم قد يستحي أن يطالب رسول الله إذا نسى مثلاً، أما اليهودي فسوف يلح في طلب حقه وإذا نسي رسول الله سيذكره.


لذلك كان اليهود كثيرًا ما يجادلون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغالطونه مرارًا، وحينما اشترى فرسًا من اليهودي سواء بن قيس، وسدد ثمنه، لكن أنكر سداده لهذا الدين، وأتى يطالب به من جديد، وأخذ يراجع رسول الله ويغالطه وينكر ويقول: ابغني شاهدًا.

 ولم يكن لرسول الله شاهد وقت السداد، وهكذا تأزم الموقف في حضور أحد الصحابة، وهو خزيمة بن ثابت، فهب قائلاً: أنا يا رسول الله كنت شاهدًا، وقد أخذ هذا اليهودي دينه، فسكت اليهودي ولم يرد ولم يجادل، فدل ذلك على كذبه.

لكن النبي صلى الله عليه وسلم، عندما اختلى بخزيمة بعد أن انصرف الدائن قال: يا خزيمة ما حملك على هذا القول، ولم يكن أحد معنا، وأنا أقضي لليهودي دينه؟ فضحك خزيمة وقال: يا رسول الله أأصدقك في خبر السماء، وأكذبك في عدة دراهم؟ فسر رسول الله من اجتهاد الرجل، وقال: "من شهد له خزيمة فحسبه".

جمع القرآن



بعد انتقال النبى صلى الله عليه وسلم وموت أبى بكر وعمر وفى عهد عثمان رضى الله عنه جاء جمع المصحف وكتابته فكان يجمعه من على جذوع الشجر والورق وقلوب الرجال، وكان ما يشترط أن يكون للآية حافظان حتى تكتب ولكن كان هناك آية قرءانية لم توجد إلا عند خزيمة ابن ثابت فكان من الطبيعى ألا تكتب لأنها كانت من حفظ رجل واحد، ولكن جاء قول النبى من شهد له خزيمة فهو حسبه ليزكى شهادة خزيمة ويجعل الآية تكتب بالقرآن وكان خزيمة فى عهد النبى يسمى بصاحب الشهادتين.

وعن خارجة بن زيد، أن زيد بن ثابت رضي الله عنه، قال: "نَسَخْتُ الصحف في المصاحف، ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فلم أجدْها إلاّ مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين"، وهو قوله: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب: 23] .





من هو خزيمة؟

 خزيمة ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر ابن خطمة، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس أبو عمارة الخطمي الأنصاري يعرف بذي الشهادتين كانت معه راية بني خطمة يوم الفتح.

 شهد خزيمة بن ثابت بدرا وما بعدها من المشاهد. وكان مع علي رضي الله عنه بصفين، فلما قُتِل عمار جرّد سيفه فقاتل حتى قتل. وكانت صفين سنة سبع وثلاثين للهجرة.

استشهاده

  استشهد في معركة صفين في 9 صفر 37هـ، حيث كان في صفوف الإمام عليه -رضي الله عنه.



اضافة تعليق