نبي الله يونس.. هكذا تعلمنا منه

الإثنين، 24 ديسمبر 2018 02:58 م
يونس

لم تأت قصص الأنبياء في القرآن الكريم لمجرد الحكي، وإنما للخروج بتعاليم نستنبط منها أساليب الحياة اليومية، وبالطبع كيفية الوصول إلى عباده الله عز وجل، وأن كل الأمم بالأصل كانت مدعوة لعبادته وحده سبحانه.

 

ومن أهم القصص المليئة بالعبر، قصة نبي الله يونس عليه السلام، ومنها نتعلم عدم الإركان إلى الدنيا والتحذير من تقلباتها حتى مع الأنبياء ذاتهم، فهو كان قد أرسل لقوم يدعوهم لعبادة الله وحده فلما يأس منهم قرر الخروج من بلدتهم دون أن يحصل على موافقة من العزيز الحميد، فكان أن عاقبه الله بإلقائه في بطن الحوت.

ومما نتعلم من قصة نبي الله يونس عليه السلام، أن قدر الله نافذ لا محالة، إذ أنه لما ركب في السفينة وأرادوا الخلاص من أحدهم لإلقائه في اليم ليأكله الحوت، قرراوا عمل قرعة وفي كل مرة يقع عليه الاختيار، إذ كان أهل السفينة يرفضون إلقائه لما رأوا فيه من وقار وصلاح، ولكن كأن الله عز وجل لم يأب إلا أن يكون هو من يلقى في بطن الحوت.

فلاشك أنه من أهم الدروس والعبر التي تؤخذ من قصة نبي الله يونس عليه السلام، ألا نيأس من هداية أحد، فقد كان نبي الله يونس يدعو قومه ليلا نهارا، فما آمنوا، فلما تركهم وذهب آمنوا، وهو درس للنبي ذاته بأن الله قادر على أن يهدي دون أنبياء ولكنه سبحانه جعل لكل شيء سببًا.

كما نتعلم من قصة نبي الله يونس، أن البلاء ينزله الله بأحبابه تطهراً وليس انتقاماً، فسبحان من يبتلي ليرفع حتى يلقاه عبده وما عليه من خطيئة، كما نتعلم أنه رغم نبوته إلا أن الله عز وجل ابتلاه بعد أن رحل بعيدا عن قومه دون أن يكمل رسالته في دعوتهم، رغم أنه آلمه أنهم لم يؤمنوا.

وأهم ما نتعلم من قصة نبي الله يونس عليه السلام، أننا سنسأل عن الأسباب لا عن النتائج، وهذا من رحمة الله عز وجل بنا، فسبحانه لن يسألنا لماذا لم يتبعكم الناس بل سيسأل أي دعوة قدمتموها للناس، كما تعلمنا القصة أن الدعاء يسمعه أهل السماء، فكما سمعت الملائكة نداء نبي الله إبراهيم عليه السلام وهو في النار، سمعت نبي الله يونس وهو بطن الحوت يقول: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، لترد الملائكة: "يا رب صوت معروف من عبد معروف"، كما تعملنا أنه في عز المصاعب لابد أن نتأكد أنه لن ينجينا من أي كرب مهما كان إلا الله سبحانه وتعالى، فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون.

كما تعلمنا قصة نبي الله يونس عليه السلام أن الإقرار بالذنب من شيم الأنبياء، بينما الغطرسة والغرور والكبِر من شيم الشياطين، فما أجمل نبي الله وهو يردد: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، كما تعلمنا القصة أن أهل التسبيح لا يطول شقاؤهم، وأهل الذكر لا تستمر كروبهم، فسبحان من إذا ذكر اسمه العظيم على صعب لان، وعلى عسير تيسر، وعلى أي مستحيل صار ممكناً.

اضافة تعليق