احذر تحوّل النعمة.. عيّر الرسول فطالته هذه العقوبة

الإثنين، 24 ديسمبر 2018 10:49 ص
احذر تحوّل النعمة

كانت أعظم عقوبة عاقب الله بها "العاص بن وائل السهمي"، حينما سبّ وشتم النبي صلي الله عليه وسلم بأن محمدًا "أبتر" لا يعيش له ولد، أن اعتنق ولداه الإسلام، وانتفع بهما النبي دونه، وصارا من صحابة الرسول وسلم ورفاقه في الآخرة، بينما مات هو على الشرك، فوجبت له النار.

لما أسلم ولدا العاص "عمرو" و"هشام" فرح بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "ابنا العاص مؤمنان"، وقال في حق عمرو بن العاص: "أسلم الناس وآمن عمرو".

واشتهر أمر عمرو بن العاص، لكن الكثير لا يعرف هشام بن العاص الرجل الصالح، المجاهد، فقد كان رضي الله عنه، قديم الإسلام، أسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مكة حين بلغه هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، فحبسه أبوه وقومه حتى هاجر بعد الخندق إلى المدينة، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد، وكان أصغر سنًا من أخيه عمرو، وكان فاضلاً خيرًا، وكان ابن أخت أبي جهل.

وقد سئل عمرو بن العاص من أفضل؟ أنت أو أخوك هشام؟ فقال: أحدثكم عني وعنه: أمه بنت هشام بن المغيرة، وأمي سبية، وكانت أحب إلى أبيه من أمي، وتعرفون فراسة الوالد في ولده، واستبقنا إلى الله عز وجل فسبقني، ثم عرضنا أنفسنا على الله فقبله وتركني.

وقتل هشام بن العاص بالشام يوم أجنادين في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة، وروى ابن المبارك عن أهل الشام أنه استشهد يوم اليرموك.

 وقال أحد سادات التابعين: حدثني من حضر أن هشام بن العاص ضرب رجلاً من غسان فأبدى منحره، فكرّت غسان على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، فلقد وطئته الخيل حتى كرّ عليه عمرو، فجمع لحمه فدفنه.

وقيل: لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان إنسان، فجعلت الروم تقاتل عليه، وقد تقدموه وعبروه، فتقدم هشام ابن العاص يقاتلهم حتى قتل، ووقع علي تلك الفتحة فسدها.

 فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيل، فقال عمرو بن العاص: أيها الناس، إن الله قد استشهده ورفع روحه، وإنما هي جثة، فأوطئوه الخيل، ثم أوطأه هو، ثم تبعه الناس حتى قطعوه، فلما انتهت الهزيمة ورجع المسلمون إلى العسكر كرّ إليه عمرو، فجعل يجمع لحمه وأعضاءه وعظامه ثم حمله في نطع فواراه.

وقيل: إنما منعه قومه بمكة عن الهجرة إلى المدينة قبل أن يهاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن قصة هجرته إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لما اجتمعنا للهجرة تواعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص، قلنا: الميعاد بيننا «مكان كذا من بني غفار» ، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس، فليمض صاحباه، فأصبحت عندها أنا وعياش، وحبس عنا هشام بن العاص، وفتن فافتتن، وقدمنا المدينة، وكنا نقول: «والله ما الله بقابل من هؤلاء توبة! قوم عرفوا الله وآمنوا به وصدقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا».

 وكانوا يقولونه لأنفسهم، فأنزل الله تعالى فيهم: "قل: يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله "..  إلى قوله "مثوى للمتكبرين".

 قال عمر: فكتبتها بيدي، ثم بعثت بها إلى هشام،  فقال هشام: فلما قدمت علي خرجت إلى ذي طوى، فجعلت أصعد فيها وأصوب، لأفهمها، فعرفت أنها أنزلت فينا، لما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم.

اضافة تعليق