استمتع بها ولا تحتقر نعمة كرمها الله

الأحد، 23 ديسمبر 2018 02:00 م
حب الحياة


عندما تسمع حديث رسول الله " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ, وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا, فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؟ " تقف عند قوله: " إن الدنيا حلوة خضرة" .. وتتساءل هل الدنيا مقدرة أم محتقرة في الإسلام؟ هل علينا أن نكره الدنيا أم نحبها؟ هل حب الحياة جزء من ديننا أم أن حب الموت هو المطلوب؟.



كثير من المتشددين يكرهون الحياة وبالتالي يختارون الموت لأنهم تربوا على كراهية الحياة وكراهية الدنيا.

كل هذا خطأ .. والصحيح أن الدين يحب الحياة وأن الدنيا مقدرة في الإسلام.



القرآن أنصف الدنيا





يقول الدكتور عمرو خالد إن القرآن فرق بين الدنيا وبين الحياة الدنيا: جاءت الدنيا في القرآن  " 115 " مرة . ليس فيها مرة واحدة ذم لها؛ بل على العكس هناك التأكيد على تقديرها وهذه نماذج من الآيات : " فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "، "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً "، "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ " .





هذه الآيات ليس فيها ذم بل على العكس كلها تقدير للدنيا .. الذم كان فقط للحياة الدنيا .. هناك فرق في القرآن بين الدنيا وبين الحياة الدنيا .



فما الحياة الدنيا إذن ؟



يوضح الدكتور عمرو خالد أن " الحياة الدنيا " شيء آخر .. إنها طريقة حياة خاطئة.. طريقة حياة لا تركز إلا على ما هو سيء من القيم ومن الأخلاق ومن الشهوات .. الذم ليس للدنيا المقدرة ولكن لنمط حياة مرفوضة .



" اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ"



" وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ "



إذًا المشكلة ليست في الدنيا.. بل في استخدامك لها.



الدنيا مكرمة في ديننا . نريد فقه حب الحياة .



يقول النبي صلى الله عليه وسلم " لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ مَنْ تَرَكَ دُنْيَاهُ لِآخِرَتِهِ ، وَلا آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُمَا جَمِيعًا".



وويضيف الدكتور عمرو خالد أن هذا المفهوم "حلوة خضرة" يجعلنا ننظر للأرض بتفاؤل على أنها نعمة تستحق العمل والتعمير تقديرًا لها "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ  أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ".



ونبه على أنه  يمكن لك أن تجعل خضرة هذه الدنيا وسيلة لإنهاء الجوع في العالم، تزرعها قمحًا وشعيرًا ونباتات ومزروعات يُستخرج منها الغذاء والدواء، وتكون المرعى لما يحقق الفوائد للإنسان.. نريد فقه حب الحياة.







فيما يقول الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، عضو هيئة كبار العلماء: إن المسلم مدعو بنص الوحي إلى النظر في جمال الكون وإحكام صنعته، واستشهد بقول الله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ).



وأضاف أن حب الكون من فقه حب الحياة، لاسيما وأن كله يسبح لله عز وجل، مضيفا، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ).



وأوضح أن الله خلق الإنسان في الكون، ليعيش فيه ويستمتع بما سخر له فيه من النعم، ثم يقوم بدور الخليفة، يحافظ على مقدرات البيئة ويحسن استخدامها ويعمر في الأرض ويتشارك فيها مع غيره.



وأكد جمعة أن عملية إعمار الأرض، كما يتصورها الإسلام ذات شقين، الأول يتعلق بصلاح المنهج، والثاني بإتقان العمل والبناء وبذل التوسع فيه، مشيرا إلى ضرورة انضباطهما، حتى تنجح تلك العملية.



وأضاف: من فقه حب الحياة، حب الإنسان، والإسلام قدَّر الأخوة الإنسانية، لافتا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول في دبر كل صلاة: "رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَىْءٍ أَنَا شَهِيدٌ أَنَّ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ إِخْوَةٌ".




اضافة تعليق