عذّب كثيرا.. واستشهد فدفنته الملائكة

الأحد، 23 ديسمبر 2018 12:07 م
عذّب كثيرا.. واستشهد فدفنته الملائكة



أسلم مبكرا، وعذبته قريش مع المستضعفين من المؤمنين في مكة، ولكن ختم الله له بالنهاية السعيدة، حيث كتبت له الشهادة، في واقعة بئر معونة، وأخفت الملائكة جثته.
عامر بن فهيرة:
كان رضي الله عنه  أسود اللون، وكان أولا مولى للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان، فأسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم التي عند الصفا مستخفيا، فكان عامر يعذب مع جملة المستضعفين بمكة ليرجع عن دينه فيأبى، فاشتراه أبو بكر الصديق فأعتقه، فكان يرعى له غنما بظاهر مكة.
 ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر كان معهما رديفا لأبي بكر.
ولما وردوا المدينة نزل عامر بن فهيرة على سعد بن خيثمة، وآخى رسول الله بينه وبين أوس بن معاذ وشهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة، سنة أربع من الهجرة، وكان عمره إذ ذاك أربعين سنة.
وروي كتّاب السيرة  أن عامرا قتله يوم بئر معونة رجل يقال له "جبار بن سلمى" من بني كلاب، فلما طعنه بالرمح قال: فزت ورب الكعبة، ورفع عامر حتى غاب عن الأبصار حتى قال عامر بن الطفيل: لقد رفع حتى رأيت السماء دونه.
 وسأل المشركون عمرو بن أمية عنه – حيث وقع أسيرا في يد المشركين يوم بئر معونة- فقال: كان من أفضلنا ومن أول أهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم قال جبار: فسألت الضحاك بن سفيان عما قال ما يعني به؟ فقال يعني الجنة.
 ودعاني الضحاك إلى الإسلام فأسلمت لما رأيت من قتل عامر بن فهيرة، فكتب الضحاك إلى رسول الله يخبره بإسلامي وما كان من أمر عامر، فقال «وارته الملائكة وأنزل عليين».
وعن أنس أنه قال: قرأنا فيهم قرآنا أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.
وكان عامر بن الطفيل – الذي قتل الصحابة في بئر معونة يقول: من رجل منكم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه؟ قالوا عامر بن فهيرة.
وقد كان حسن الإسلام، وكان يرعى الغنم في جبل ثور، يروح بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في الغار.
وقد أعتق الصديق رضي الله عنه سبعة كلهم يعذّب في الله: بلالا، وعامر بن فهيرة، وزنّيرة  ، وأمّ عبيس ، وجارية من بنى عمرو بن مؤمّل. والنّهدية، وابنتها .
وكان لعامر بن فهيرة في حادث الهجرة دور مشهور، فعندما اختفي الرسول وأبو بكر في غار بثور- جبل بأسفل مكة- فدخلاه، وأمر أبو بكر الصديق ابنه عبد الله أن ينقل لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر.
 وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره، ثم يريحها عليهما إذا أمسى في الغار.
فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم يسمع ما يأتمرون به، وما يقولون في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر.
 وكان عامر بن فهيرة يرعى في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا.
 فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم يعفي عليه.
فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام ذكي فيخرج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت معهم، لا يسمع أمرا إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر.
واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الدئل هاديا خريتا- والخريت الماهر بالهداية- كان له حلف في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث ليال. وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل.
و لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى فأصاب أصحابه منها بلاء ومرض وصرف الله ذلك عن نبيه ، فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال موليا أبى بكر في بيت واحد فأصابتهم الحمى فدخلت عليهم  السيدة عائشة تدعوهم،  وذلك قبل أن يضرب عليها الحجاب وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الحمي، تقول :  فدنوت من أبي بكر فقلت كيف تجدك يا أبه؟ فقال:
كل امرئ مصبّح في أهله ** والموت أدنى من شراك نعله
قالت:  فقلت والله ما يدري أبى ما يقول، قالت ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت كيف تجدك يا عامر؟ قال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه ** إن الجبان حتفه من فوقه
قال فقلت والله ما يدرى ما يقول، قالت وكان بلال إذا أدركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع صوته بأبيات من الشعر كلها حنين إلي مكة.
قالت عائشة: فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم وقلت إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة، كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها.

اضافة تعليق