"الحلال بين والحرام بين".. كيف تتجنب السقوط في شرك ما تشابه عليك؟

السبت، 22 ديسمبر 2018 12:54 م
الحلال بين والحرام بين



عن النعمان بن بشير رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" متفق عليه.


يكشف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، أحد أصول الإسلام التي يدور عليها أحكام الحلال والحرام، والمنهج الشرعي في التعامل معها.


ويقسّم النبي صلى الله عليه وسلم، الأشياء من حيث الحكم عليها إلى ثلاثة أقسام: أحدها حلال لا شبهة فيه، وثانيها حرام لا شبهة فيه كشرب الخمر والربا والزنا، وأكل مال اليتيم، وثالثها مشتبه بين الحلال والحرام كالمعاملات والمطاعم التي يتردد في حكمها.



ولما كان الأصل هو الحلال، فقد تركنا الحلال واسعًا دون تقييد، إلا فيما حرمه الله ورسوله، أو فيما اشتبه في الحكم عليه.

والشبهة هي كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام، بحيث يشتبه أمره على المكلف أحلال هو أو حرام؟.


 وقال العلماء، إن الشبهة منزلة بين الحلال والحرام بسبب اختلاط هذا الحلال والحرام، وهي نوعان: إما إشتباه في الحكم، أو اشتباه في الحال كمن وجد شيئا مباحًا في بيته، فهل يتملكه بناء على أنه داخل في ملكه أو يخرجه بناء على أنه مال للغير.


والشبهة نسبية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "لا يعلمهن كثير من الناس"، نتيجة اختلاف أفهامهم وتزول الشبهة بالاجتهاد والإطلاع الواسع واستقراء النصوص.


ويقول النبي صلى الله عليه وسلم "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"، بمعنى أنه ينبغي للمسلم أن يتقي ما يشتبه عليه ليحفظ دينه من الوقوع فيما حرم الله.


وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة في الطريق فقال: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها".



وقالت عائشة: "كان لأبي بكر الصديق غلاما يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء، فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر ما هو، قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه" رواه البخاري.


ومن الناس من يستسهل الحرام حال الاشتيباه عليه، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم "فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام"، أي أن من تساهل في مباشرة الشبهات وكثر تعاطيه لها لا يأمن على نفسه إصابة الحرام وإن لم يتعمد ذلك.



وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسد الذرائع المفضية إلى الوقوع في المحرمات وتحريم الوسائل إليها، وكذلك يدل على اعتبار قاعدة "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، بالتباعد مما يخاف الوقوع فيه وإن ظن السلامة في مقاربته.


وفي الأخير يدل الحديث على عظم القلب وأهميته، لأن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحرمات واتقائه الشبهات بحسب صلاح حركة قلبه، فإن كان قلبه سليمًا ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله، وخشية الله وخشية الوقوع فيما يكرهه صلحت حركات الجوارح كلها، وإن كان القلب فاسدًا قد استولى عليه اتباع الهوى عبدًا للشهوات وأسره حب الدنيا فسدت حركات الجوارح كلها.

اضافة تعليق