تميزت بالكرم والعطاء.. فبشرّها النبي بأنها أسرع نسائه لحوقًا به

الجمعة، 21 ديسمبر 2018 10:12 ص
تميزت بهذا الشيء..فبشرّها النبي بأنها أسرع نسائه لحوقا به


امتازت كل واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بصفات وأخلاق حميدة، تليق ببيت النبوة، حيث اختارهن الله سبحانه وتعالى ليكنّ، أزواجًا لأكرم الخلق عليه.

وكانت أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش من أقارب النبي صلي الله عليه وسلم، فهي ابنة عمته،  فأمها: أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم.

وكانت من المهاجرات الأوائل، و من سادة النساء دينًا، وورعًا، وجودًا، ومعروفًا، رضي الله عنها.

وكانت في البداية عند زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي يقول الله فيها: " وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا" (الأحزاب: 37).

فزوجها الله تعالى، نبيه بنص كتابه، بلا ولي ولا شاهد، فكانت تفخر بذلك على أمهات المؤمنين، وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق عرشه.

عن برزة بنت رافع، قالت: أرسل عمر إلى زينب بعطائها، فقالت: غفر الله لعمر، غيري كان أقوى على قسم هذا، قالوا: كله لك.

قالت: سبحان الله، واستترت منه بثوب، وقالت: صبوه، واطرحوا عليه ثوبًا، وأخذت تفرقه في رحمها، وأيتامها؛ وأعطتني ما بقي؛ فوجدناه خمسة وثمانين درهما، ثم رفعت يدها إلى السماء، فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا.

ولما ماتت بنت جحش، أمر عمر، مناديًا: ألا يخرج معها إلا ذو محرم، فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين، ألا أريك شيئًا رأيت الحبشة تصنعه بنسائهم؟ فجعلت نعشًا، وغشته ثوبًا، فقال: ما أحسن هذا، وأستره، فأمر مناديًا، فنادى: أن اخرجوا على أمكم.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لزوجاته: "أسرعكن لحوقًا بي: أطولكن يدًا"، وإنما عنى: "طول يدها بالمعروف".

قالت عائشة: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، وكانت زينب تعمل وتتصدق.

وعن عائشة، قالت: كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت امرأة خيرًا في الدين من زينب، أتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة".

وعن عمر: أنه قسم لأمهات المؤمنين في العام اثني عشر ألف درهم لكل واحدة؛ إلا جويرية، وصفية، فقرر لكل واحدة نصف ذلك.

وكانت عائشة تقول: يرحم الله زينب، لقد نالت في الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف، إن الله زوجها، ونطق به القرآن، وإن رسول الله قال لنا: "أسرعكن بي لحوقًا: أطولكن باعًا". فبشرها بسرعة لحوقها به، وهي زوجته في الجنة.

العجيب أن أختها هي "حمنة بنت جحش"، التي نالت من عائشة في قصة الإفك، فطفقت تحامي عن أختها زينب ، وأما زينب، فعصمها الله بورعها.

وكانت حمنة زوجة عبد الرحمن بن عوف، ولها هجرة. وقيل: بل كانت تحت مصعب بن عمير؛ فقتل عنها، فتزوجها طلحة.

عن عائشة: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه: "يتبعني أطولكن يدًا"، فكنا إذا اجتمعنا بعده نمد أيدينا في الجدار، نتطاول؛ فلم نزل نفعله حتى توفيت زينب، وكانت امرأة قصيرة، لم تكن - رحمها الله - أطولنا؛ فعرفنا أنما أراد الصدقة، وكانت من صناع اليد، فكانت تدبغ، وتخرز، وتصدق .

وقالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني؛ فإن بعث لي عمر بكفن، فتصدقوا بأحدهما؛ وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بحقوتي، فافعلوا.

وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بزينب في ذي القعدة، سنة خمس، وهي يومئذ بنت خمس وعشرين سنة، وكانت صالحة، صوامة، قوامة، بارة، ويقال لها: أم المساكين.


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: إن زينب بنت جحش "أواهة"، قيل: يا رسول الله، ما الأواهة؟ قال: "الخاشعة، المتضرعة"؛ و"إن إبراهيم لحليم أواه منيب".

اضافة تعليق