كيف تفهم النفس البشرية؟.. هذه أدواتك لتجدد الأمل في حياتك

الجمعة، 21 ديسمبر 2018 09:53 ص
كيف تفهم النفس البشرية



اهتم الشيخ محمد الغزالي، المفكر الإسلامي الراحل بتشريح مشكلات المسلمين حياتيًا، وتناول أسباب تخلفهم عن العالم الغربي، بعد هجر العرب والمسلمين للقراءة والثقافة والتسلح بسلاح العلوم الدنيوية التي تخدم دينهم ومعيشتهم، معتبرًا أن المسلمين قصروا في علوم الحياة، وهي أبشع جريمة يمكن أن ترتكب ضد الإسلام، مؤكدا أن أنفسنا وبلادنا وحياتنا وآخرتنا في ظمأ هائل إلى مزيد من المعرفة والضياء.


 "جدد حياتك"


"فى هذا الكتاب مقارنة بين تعاليم الإسلام كما وصلت إلينا، وبين أصدق ما وصلت إليه حضارة الغرب فى أدب النفس والسلوك فى محاولة للكشف عن روعة التقارب وصدق التطابق".. هذه بعض كلمات المؤلف التى عبر بها عن سبب كتابته لهذا العمل الفريد، خاصة بعد قراءته لكتاب «دع القلق وابدأ الحياة» لديل كارنيجى وقد اعتمد فى هذا العمل على جانبين رئيسين: فهو يعرض نصوص وأحكام الإسلام ويقابل بها كتابات وتجارب وشواهد كارنيجى.. تأكيدًا لقيمة الإسلام ومنهجه فى التعامل مع النفس البشرية فمن القلق إلى الثبات إلى العمل إلى مشكلات الفراغ إلى محاسبة النفس وغيرها حيث تتنوع موضوعات هذا الكتاب تنوعًا ممتعًا.





وقال الشيخ الغزالي خلال رحلته مع كتاب "جدد حياتك" الذي ألف عام 1989، إن هناك جوانب مهملة من جانب علماء الإسلام ودعاته، وخاصة ما يتعلق بالجانب الإنساني الشخصي أو الذاتي، المرتبط بالناحية النفسية والسلوكية والعاطفية، موضحا أن بعضهم يكاد يتحرج من الاقتراب منه، مع أن أصحاب الثقافات الأخرى يلحون عليه ويبذلون جهودهم البشرية أملاً في الوصول إلى جلاء له، ومحاولات لتنميته ومعالجة سلبياته.



وقرأ الشيخ الغزالي كتاب "دع القلق وابدأ الحياة" لـ"ديل كارنيجي"، وبعدها ألف كتابه "جدد حياتك"، واعتمد في تأليفه على نصوص وأحكام الإسلام، مقابلا تجارب وشواهد "كارنيجي"، تأكيداً لقيمة الإسلام ومنهجه في التعامل مع النفس البشرية؛ فمن القلق إلى الثبات إلى العمل إلى مشكلات الفراغ إلى محاسبة النفس وغيرها.



وتناول الشيخ الغزالي في كتابه الحياة اليومية والهموم والمتاعب ومعاناة القلق والعلم والعمل ومواجهة الفراغ والتوافه، والإيمان بالقضاء والقدر وصنع الحياة من الأفكار الخاصة، وعدم انتظار الشكر من الآخرين، وقيمة المال إزاء ما يملكه الإنسان من أشياء لا تقدر بثمن، والأثرة والإيثار، ونقاء السر والعلانية، والإيمان والإلحاد، وروحانية الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيمة الإنسان حين يوجه إليه الانتقاد، ومحاسبة النفس.


وحقق الشيخ الغزالي الريادة في طرح ما يملكه الإسلام من تصورات وحلول لكل ما يعتري النفس البشرية من هموم وأحلام، وحتى الغرائز التي تدور في مخيلته.



حتى أنه عالج القضايا الشائكة من خلال فكرة التحول والثبات، بمعنى عدم الاستسلام للظروف السلبية والتحول عنها إلى الظروف الإيجابية، والتي ربما تصل للتفكير في وجود الله وأسباب الإيمان به، وقضية الصبر في مواجهة الشدائد، و دوام الشعور بمرارة الواقع، وطول الإحساس بما فيه من سوء وأذى، قد ينتهي بالإنسان إلى حال منكرة من الكآبة والتبلد، وربما انهزم الصبر أمام المقارنات التي تعقدها النفس بين ما نابها، وما كانت تحب وتشتهي، كما قال الشاعر: أقول لنفسي في الخلاء ألومها: لك الويل، ما هذا التجلد والصبر؟.





ويقول الشيخ الغزالي، إن عشاق السخط ومدمني الشكوى أفشل الناس في إدخال معنى السعادة إلى حياتهم؛ إذا لم تجئ وفق ما يشتهون، أما أصحاب اليقين وأولو العزم فهم يلقون الحياة بما فيها من رحابة قبل أن تلقاهم بما فيها من عنت.


وأشار إلى أنه عندما فقد عبدالله بن عباس، رضي الله عنهما، عينيه، وعرف أنه سيقضي ما بقي من عمره مكفوف البصر، محبوساً وراء الظلمات عن رؤية الحياة والأحياء، لم ينطوِ على نفسه ليندب حظه العاثر، بل قبل القسمة المفروضة، ثم أخذ يضيف إليها ما يهوّن المصاب، ويبعث على الرضا فقال:



إن يأخذ الله من عيني نورهما    ففي لساني وسمعي منهما نور



قلبي ذكي، وعقلي غير ذي دخل  وفي فمي صارم كالسيف مأثور



وكتاب الغزالي عبارة عن مجموعة دروس تربوية في كيفية تزكية النفس وتحريرها من الشهوات والرغبات الآثمة، وتوجيهها نحو البناء الذاتي، والعمل الإيجابي المثمر، ومواجهة العقبات والصعوبات، والصبر بمعناه المقاوم في المحن والشدائد، وتحويل المحن إلى منح تزيد صاحبها إيمانًا بربه واقترابًا منه وطاعة له، وهو ما يصنع في النهاية مجتمعًا طيبًا متماسكًا مجاهدًا في سبيل الحياة المطمئنة الآمنة.

اضافة تعليق