الدعاء ليس الهدف منه الإجابة.. كيف ذلك؟ "الشعراوي" يجيبك

الخميس، 20 ديسمبر 2018 01:11 م



يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي

إن حظك من الدعاء هو العبادة والذلة لله؛ لأنك إن جعلت حظك من الدعاء الإجابة "تكون أحمق"، لأنك لا تدعوه، إلا إذا اعتقدت أن أسبابك كبشر لا تقوى على هذه، ولذلك سألت من يقدر عليها، وسألت من يملكها، ولذلك يقول الله في الحديث القدسي: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أضعاف ما أعطي السائلين".


وعلّم بما علّم به عائشة أم المؤمنين، أنها إذا صادفت ليلة القدر، سألت رسول الله، لم تدع الأمر لنفسها، لأن مقاييسها في الخير دون مقاييسه صلى الله عليه وسلم، فأرادت أن تتعلم بشيء نافع، سـألته إذا أدركتني هذه الليلة بماذا أدعو، انظروا إلى الدعوة: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، ليس هناك ما هو أجمل من العفو، كما أنه ليس هناك خير أفضل من العفو. فلا يدعو طلبًا لكذا وكذا، " وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا (11)" سورة الإسراء

إذن فالذي يقدح في هذه القضية: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة: 186"، كل إنسان يقول: لطالما دعوت الله بأشياء.. نقول له: يا أبله من الخير لك أنك ألا تجاب.

وبعد ذلك يطرق الحق لقضايا الوجود السائدة في المجتمع أن يجيبك إلى شيء، ثم يتبين لك منه الشر، لتعلم أن قبض إجابته عنك كان قيد الخير.

ولذلك الدعاء له شروط، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ".. ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟".

الجهاز الداعي جهاز فاسد، إذن فإن عدم الإجابة لأن جهاز الدعوة فاسد، وإما لأنك دعوت بشيء فعلمت الخير فيه، فلا يريد الله أن يسير على وفق حمقك، لأنه يأخذ بيدك إلى مجال حكمته، وشيء آخر قد يحجب عنك الإجابة، لأنه إن أعطاك ما تحب فقد أعطاك في خير فانية، وهو يحبك فيبقي لك الإجابة إلى خير باقية.

ما دام الدعاء كذلك، ذلة ومناجاة لله وخضوع، فلو أنك جالس، ورأيت بالباب طارقًا، دائمًا يأتي ليلح في السؤال، فساعة لا تحبه، تقول للتابع لديك: أعطه حتى يبعد عني، وآخر تسأله: لماذا؟.

والله سبحانه وتعالى جاء في الحديث، إن "العبد يدعو الله وهو يحبه فيقول الله عز وجل: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وأخِّرها فإني أحب أن أسمع صوته، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه، فيقول الله عز وجل: يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع صوته".


اضافة تعليق