كيف نشأ علم النحو للحفاظ على العربية من اللحن؟

الخميس، 20 ديسمبر 2018 10:54 ص
قصص عن البداية




بعد انتشار الإسلام واتساع رقعة الدولة والعالم الإسلامي وكثرة الناطقين باللغة العربية، التي انتشرت بفضل انتشار الإسلام، والقرآن، دخل كثير من الشعوب غير العربية في الإسلام، وانتشرت العربية كلغة بين هذه الشعوب، مما أدى إلى دخول اللحن في اللغة وتأثير ذلك على العرب.


الأمر الذي دعا علماء الشرع والفقه لتأصيل قواعد اللغة لمواجهة ظاهرة اللّحن خاصة في ما يتعلق بالقرآن والعلوم الإسلامية.


ومن اول نحاة العرب كان عبدلله بن أبي إسحق المتوفي عام 735م، وهو أول من يعرف منهم، وأبو الأسود الدؤلي والفراهيدي وسيبويه.


وكثرت الروايات التي أصلت لفكرة إنشاء علم النحو، للحفاظ على اللغة العربية من اللحن، و لم يتفق الناس علي القصة التي جعلتهم يفكرون في هذا العلم، ولكن القصة الأشهر أنّ أبا الأسود الدؤلي مرّ برجل يقرأ القرآن فقال "إن الله بريء من المشركين ورسوله" فكان الرجل يقرأ (رسولهِ) مجرورة أي انها معطوفة على (المشركين) أي أنه غير المعنى ؛لأن (رسولُه) مرفوعة لأنها مبتدأ لجملة محذوفة تقديرها (ورسولُه كذلك بريءٌ).


فذهب أبو الأسود الدؤلي إلى الصحابي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وشرح له وجهة نظره- أن العربية في خطر – فكتب له: "بسم الله الرحمن الرحيم.. الكلام اسم وفعل وحرف.. الاسم ما أنبأ عن المسمى.. والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى.. والحرف ما أنبأ عن ما هو ليس اسمًا ولا فعلاً"، ثم قال لأبي الأسود: انحُ هذا النحو.


وروى أيضًا أن علي بن أبي طالب رضي الله وأرضاه كان يقرأ رقعة، فدخل عليه أبو الأسود الدؤلي فقال له: ما هذه؟ قال: إني تأملت كلام العرب، فوجدته قد فسد بمخالطة الأعاجم، فأردت أن أصنع شيئًا يرجعون إليه، ويعتمدون عليه. ثم قال لأبي الأسود: انح هذا النحو، وكان يقصد بذلك أن يضع القواعد للغة العربية.


وروي عنه أنّ سبب ذلك كان أنّ جارية قالت له (ما أجملُ السماء؟) وهي نَوَد أن تقول: (ما أجملَ السماء!) فقال لها: (نجومها!)، فأخذ من كلامها على أنه سؤال يستوجب الإجابة، حيث رفع كلمة أجمل يحول الجملة إلى جملة استفهامية، وهو ما فهمه الدؤلي فأجاب بقوله النجوم، في حين كانت تقصد الجارية التعجب ولكنها لم تنصب كلمة "أجمل"، وهو ما ادى إلى اللبث.



ففي حالة التعجب: ما أجملَ السماءَ

ما: ما التعجبية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ.


أجملَ: فعل ماضي مبني على الفتح، والفاعل مستتر جوازًا -تقديره هو- يعود على ما التعجبية.


السماءَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.


أما في الاِستفهام: ما أجملُ السماءِ


ما: ما الاستفهامية، مبنية على السكون في محل رفع خبر مقدم.


أجملُ: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة، وأيضًا هي مضافٌ.


السماءِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة

اضافة تعليق