تفاصيل يوم في حياة الرسول

الخميس، 20 ديسمبر 2018 10:04 ص
تفاصيل يوم في حياة الرسول القدوة


لا تملّ الأذان من سماع ذكر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهذا من الإعجاز "ورفعنا لك ذكرك"، فلا يوجد ذكر أعلى من ذكره، وحقّ له ذلك، فهو أكمل البشر، وسيد ولي آدم، والمقدم عليهم في الدنيا والآخرة. ومع عظيم أخلاقه، ومكانته في الدنيا والآخرة، لكنه لم يكن مترفًا في حياته صلى الله عليه وسلم.

صفة عيشه:


عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "كان يأتي علينا الشهر، وما نوقد فيه ناًرا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحم". وفي رواية: "ما شبع آل محمد من خبز بر ثلاثة أيام متتابعات، حتى قبض صلى الله عليه وسلم".

وكانت تقول لعروة بن الزبير: يا ابن أختي، إنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلّة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: "التمر والماء"، إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، وكانوا يرسلون إليه من ألبانها، فيسقيناه.

وقالت: والله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شبع من خبز، وزيت في يوم واحد مرتين.

وقالت أيضًا: ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء قط، ولا اتخذ من شيء زوجين لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا من النعال ولا رئي فارغًا قط في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبًا لأرملة.

وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا، ولم يشبع هو، ولا أهله من خبز الشعير.

وعن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم، لقد سمعت ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم يلتوي من الجوع، وما يجد من الدقل- رديء التمر- ما يملأ بطنه.

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن فاطمة رضي الله تعالى عنها جاءت بكسرة خبز إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما هذه الكسرة؟"، قالت: قرصة خبزتها، فلم تطب نفسي إلا أن آتيك بهذه الكسرة، فقال: "أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام".

وأضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفًا، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعامًا، فلم يجد عند واحدة منهن شيئًا، فقال: "اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت، فأهديت إليه شاة مصلية ورغف، فأكل منها أهل الصفة حتى شبعوا، فقال: "إنا سألنا الله تعالى من فضله ورحمته- فهذا فضله، وقد ادخر لنا رحمته"، وفي لفظ: ونحن ننتظر الرحمة.

وعن مسروق، قال: دخلت على عائشة يومًا، فدعت بطعام فقالت لي: كل فقليل ما أشبع من طعام، فأشاء أن أبكي إلا بكيت، قال: قلت لم يا أم المؤمنين؟ قالت: أذكر الحال التي فارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مرتين من خبز شعير- وفي لفظ: خبز- بر حتى لحق بالله.

وروى عنها قالت: ما شبع آل محمد ثلاثة أيام من خبز البر حتى ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت، وما زالت الدنيا علينا عسرة كدرة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مات انصبّت علينا صبّا.

وقالت عائشة: أهديت لنا ذات يوم يد شاة من بيت أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فو الله إني لأمسكها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحزها، أو يمسكها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحزها، قيل على غير مصباح؟

قالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه، إن كان ليأتي على آل محمد الشهر ما يخبزون فيه خبزا، ولا يطبخون فيه.

 وعن نوفل بن إياس الهذلي، قال: أتينا في بيت عبد الرحمن ابن عوف بصحيفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن، قلت: ما يبكيك؟ فقال:مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو ولا أهله من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا.
وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: شهدت وليمة للنبي صلى الله عليه وسلم ما فيها خبز ولا لحم.

حال الصحابة معه:


وروى أيضًا أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه مر بالمغيرة بن شعبة وهو يطعم الطعام، فقال: ما هذا الطعام؟ قال: خبز النقي واللحم للمسلمين قال: وما النقي؟ قال: الدقيق، فعجب أبو هريرة، ثم قال: عجبًا لك يا مغيرة، رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضه الله تعالى، وما شبع من الخبز والزيت مرتين في يوم، وأنت وأصحابك تهذرون ههنا الدنيا بينكم ونقد بإصبعه، يقول كأنكم صبيان.

وقال أبوهريرة رضي الله تعالى عنه: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسًا، قلت: يا رسول الله ما أصابك؟ قال: "الجوع"، فبكيت قال: "لا تبك يا أبا هريرة، فإن شدة الجوع لا تصيب الجائع- يعني يوم القيامة- إذا احتسب في دار الدنيا".

وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فأرسل إلى أخرى، فقالت: مثل ذلك، حتى قال كلهن مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يضيف هذا الليلة رحمه الله تعالى؟"، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق به إلى رحله. فقال لامرأته: أعندك شيء؟ فقالت: لا، إلا قوت صبياني.

وقال كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته متغيرًا، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما لي أراك متغيرًا؟ قال: "ما حصل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث".

 قال: فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلاً له، فسقيت له كل دلو بتمرة، فجمعت تمرًا، فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "من أين لك هذا يا كعب؟ فأخبرته فذكر الحديث".


وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: "دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطًا من حيطان المدينة، فجعل يأكل تمرًا أخضر، فقال: "كل يا ابن عمر"، فقلت ما أشتهيه يا رسول الله، قال: "ما تشتهيه؟ إنه لأول طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعة أيام".

وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوع، قلت لأبي هريرة: وكيف ذلك الجوع؟ قال: لكثرة من يغشاه، وأضيافه، وقوم يلزمونه لذلك، فلا يأكل طعامًا قط إلا ومعه أصحابه، وأهل الحاجة يشبعون في المسجد، فلما فتح الله عز وجل خيبر اتسع الناس بعض الاتساع، وفي الأمر بعض ضيق، والمعاش شديد، وهي بلاد لا زرع فيها، إنما طعام أهلها التمر، وعلى ذلك أقاموا.

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال أبو طلحة: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، ورفعنا عن حجر حجر، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن حجرين.

وروي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم، فإذا هو بأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: "ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟"، قالا: الجوع يا رسول الله.

 قال: "والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، فقوما"، فقاما معه، فأتى منزل أبي أيوب الأنصاري، فلما انتهوا إلى داره قالت امرأته: مرحباً بنبي الله، وبمن معه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أين أبو أيوب؟" فقالت امرأته: يا نبي الله يأتيك الساعة، انطلق يستعذب الماء، فجاء أبو أيوب رضي الله تعالى عنه، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني فانطلق فقطع عذقًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أردت تقطع لنا هذا إلا اجتنيت لنا من تمره"، قال: أحببت يا رسول الله أن تأكلوا من تمره، وبسره، ورطبه، ثم أخذ المدية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياك والحلوب"، فذبح لهم، فشوى نصفه، وطبخ نصفه، فلما وضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخذ من الجدي، فجعله في رغيف، وقال: "يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة لأنها لم تصب مثل هذا منذ أيام"، فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة.

فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه، قال الله تعالى: "ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم "، فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة"، فكبر ذلك على أصحابه.

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا باسم الله، فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا، وأنعم علينا وأفضل، فإن هذا كفاف لهذا".

 فأخذ عمر رضي الله تعالى عنه العذق فضرب بها الأرض حتى تناثر البسر، ثم قال: يا رسول الله وإنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: "نعم، إلا من ثلاث: "كسرة يسد بها الرجل جوعته"، أو "ثوب يستر به عورته"، أو "حجر يدخل فيه من القر والحر".

اضافة تعليق