Advertisements

نوادر الصبر.. عجائب البشر لا تنتهي

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018 10:13 ص
نوادر الصبر.. عجائب البشر لا تنتهي


نسمع كثيرًا عن الصبر، وحياة من صبروا على البلاء أو فراق الأحبة، وما من قصة في الصبر، إلا ولها وقع في النفس، وتكشف عن أهمية وجمال هذه القيمة في حياة البشر، لذلك قال الله تعالى: «إنما يوفة الصابرون أجرهم بغير حساب».

وكان أحد التابعين يقول: «ما نزل بي مكروه قط، فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته».

 وعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يرفعه: «يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب الله تعالى لأهل البلاء».

ومر موسى عليه الصلاة والسلام برجل كان يعرفه مطيعًا لله عز وجل قد مزقت السباع لحمه وأضلاعه وكبده ملقاة على الأرض، فوقف متعجبًا، فقال: أي رب عبدك ابتليته بما أرى، فأوحى الله تعالى إليه أنه سألني درجة لم يبلغها بعمله، فأحببت أن أبتليه لأبلغه تلك الدرجة.

قصة عجيبة:


حكي أن عروة بن الزبير بن العوام - أخو الصحابي عبد الله بن الزبير-  خرج إلى الوليد بن عبد الملك، فوطىء عظمًا، فما بلغ إلى دمشق حتى بلغ به كل مذهب، فجمع له الوليد الأطباء، فأجمع رأيهم على قطع رجله، فقالوا له: اشرب مرقدًا- مسكرًا- ، فقال: ما أحب أن أغفل عن ذكر الله تعالى، فأحمى له المنشار، وقطعت رجله، فقال ضعوها بين يدي ولم يتوجع، ثم قال: لئن كنت ابتليت في عضو فقد عوفيت في أعضاء.

 فبينما هو كذلك إذ أتاه خبر ولده أنه وقع من سطح  الدار على دواب الوليد، فسقط بينها فمات.

 فقال: الحمد لله على كل حال لئن أخذت واحدًا لقد أبقيت جماعة.

وفي هذه الأثناء، قدم على الوليد وفد من عبس فيهم شيخ ضرير، فسأله عن حاله وسبب ذهاب بصره، فقال: خرجت مع رفقة مسافرين ومعي مالي وعيالي، ولا أعلم عبسيًا يزيد ماله على مالي، فأقمنا في بطن واد، فجاءنا سيل، فذهب ما كان لي من أهل ومال وولد غير صبي صغير وبعير، فشرد البعير، فوضعت الصغير على الأرض ومضيت لآخذ البعير، فسمعت صيحة الصغير، فرجعت إليه فإذا رأس الذئب في بطنه وهو يأكل فيه، فرجعت إلى البعير، فحطم وجهي برجليه، فذهبت عيناي، فأصبحت بلا عينين ولا ولد ولا مال ولا أهل.

 فقال الوليد: اذهبوا إلى عروة ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه.

وحكي: أن الملك ناصر الدولة من آل حمدان كان يشكو وجع القولون حتى أعيا الأطباء دواؤه، ولم يجدوا له شفاء، فدسوا على قتله وأرصدوا له رجلاً ومعه خنجر، فلما كان في بعض دهاليز القصر، وثب عليه ذلك الرجل وضربه بالخنجر فجاءت الضربة أسفل خاصرته، وأصابت القولون فخرج ما فيه من الأذي فعافاه الله تعالى وبرىء أحسن ما كان.

ونزلت قافلة بقرية خربة من أعمال دانية في بلاد الأندلس فأووا إلى دار خربة هناك، فاستكانوا فيها من الرياح والأمطار، واستوقدوا نارهم وسووا معيشتهم.

وكان في تلك الخربة حائط مائل قد أشرف على الوقوع، فقال رجل منهم: يا هؤلاء لا تقعدوا تحت هذا الحائط ولا يدخلن أحد في هذه البقعة فأبوا إلا دخولها فاعتزلهم ذلك الرجل وبات خارجًا عنهم ولم يقرب ذلك المكان، فأصبحوا في عافية وحملوا على دوابهم، فبينما هم كذلك إذ دخل ذلك الرجل إلى الدار ليقضي حاجته فخر عليه الحائط فمات لوقته.

اضافة تعليق