" الشخص المختلف ".. عملة نادرة و ضرورة إنسانية

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 07:33 م
Blogs-P-2954-636032199773954705

" المختلف "، إنه ليس الملتزم دينيًا، ولا ذلك المواطن الصالح، ولا المتفوق دراسيًا، ولا المطيع المهذب، إنه صنف آخر من البشر، نادر لا يتجاوز 2% من الناس، بحسب الدكتور الداعية طارق السويدان.

فـ " المختلف " مثلًا من سماته أنه يقرر لنفسه ولا يقرر له أحد ولو كان أقرب الناس إليه، تجده هكذا مذ كان طفلًا، وهو لا يعبأ برأي أحد، قد يكون قياديًا أو لا، هو مختلف هكذا وسيظل كما خلقه الله.المختلف يقرر لنفسه ولا يدع أحدًا يقرر له ولا يهمه رأي الآخرين فيه ولا ينصاع لرأي أحد، إنه ليس مع القطيع !

" المختلف " محير لمن حوله، البعض لا يعرف كيف يتعامل معه، والبعض الآخر لا يحب ولا يرضى عن التعامل معه، فهو ليس كالقطيع.

ومن سمات المختلف أيضًا أنه بحسب الدكتور السويدان لا يسير وفق الأنماط المجتمعية المحددة، ووفق القوانين المدرسية أو الحكومية الصارمة، لذلك فإن أداؤه وإنتاجه " مختلف "، وهو ضروري للحياة والبشرية، إذ لولاه ما جاءت الإبداعات ولما تطورت الحياة.

والمختلف في القضايا الدينية كما يوضح الداعية السويدان، تجده  يحكم عقله، ولا يقبل الكلام غير المنطقي، سواء جاء ممن يحبه أو لا، فهو لا يقبل التسليم بكلام العلماء من البشر دون سؤال، ولا يقبل ما جاء في كتب التاريخ من مبالغات وقصص خرافية يقول الناس عندما يسمعونها مندهشين "سبحان الله"، بينما المختلف يقول "سبحان الله ماذا الهراء" !المختلف يحكم عقله، ولا يقبل الكلام غير المنطقي، ولا المبالغات والقصص الخرافية


" المختلف " في عبادته، مختلف، فبينما يحرص الناس على الأشكال والمظاهر وإتقان الحركات في الصلاة والعمرة وغيرها، يركز هو على صلته بخالقه العظيم، وصدق عقيدته تجاهه، وعدم التسليم في العقيدة وشعاره "المقلد في الإيمان لا إيمان له"، فهو يعيش لله ومع الله، ولا يعبأ بكيد البشر، ولا يهمه تقييمهم،  فالأهم عنده " تقييم" الله عز وجل له.
يركز على صلته بخالقه العظيم، وصدق عقيدته تجاهه، وعدم التسليم في العقيدة وشعاره "المقلد في الإيمان لا إيمان له"، فهو يعيش لله ومع الله
" المختلف " - يضيف الدكتور طارق السويدان - بذلك كله  يهز قناعات الناس، ويغير النمط السائد بينهم، مما يجعلهم ينتقلون من منطقة الراحة إلى التساؤل، لذا فهو عند البعض مزعج جدًا، فمن مصلحته بقاء الأمور على ما هي عليه سيحاربه لأنه يحدث تغييرًا يهدد تلك المصالح، ومن  يفهمون أن الدين قواعد جامدة سوف (يكفّرونه) لأنه " يغير الدين " بالنسبة لهم، والذين لا يفهمون ماذا يجري حولهم سوف يتجنبونه لأنهم لا يفكرون لأنفسهم، وسيتبعون تحذيرات من يفكرون بالنيابة عنهم.يهز قناعات الناس، ويغير النمط السائد بينهم، مما يجعلهم ينتقلون من منطقة الراحة إلى التساؤل

وهكذا يلقى " المختلف " الكثير من المقاومة والتحديات، لذا ستجده متعب، فهو مهاجم على الدوام ولابد أن يرد، إنه في معادلة صراع، ولابد أن يصنع الإختلاف المحمود،  فهو الذي يغير الدنيا، هو من يبدع في العلوم الإنسانية والتطبيقية فيطورها، وهو من يصنع الحضارة أو يساهم في صنعها، ويغير مسار التاريخ كله مباشرة بصنع يده أو بشكل غير مباشر على يد من سيتأثرون به.

اضافة تعليق