ما المراد بقوله: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه)؟

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 07:26 م
وو

يختلف كثيرون في المراد من قوله تعالى: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه)، على أقوال كثيرة فما المراد بالسماء في الآية، وما معنى السقوط؟

الجواب:
إن هذه الآية كما تقول لجنة الفتوى بموقع سؤال وجواب من الآيات التي  تدل على قدرة الله تعالى وعظمته، فهو يمسك السماء أن تقع على الأرض .
والمعنى الظاهر الذي تدل عليه الآية، وهو ظاهر قول أهل التفسير - كذلك - أن المراد بالسماء؛ ما يظهر للناس، فيكون معنى قوله تعالى: (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) أي: لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض ، فهلك من فيها، ولكن من لطفه ورحمته وقدرته يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه؛ ولهذا قال: (إن الله بالناس لرءوف رحيم) أي: مع ظلمهم .
وتذكر اللجنة ما قاله ابن عاشور في الآية: " ومناسبة عطف إمساك السماوات، على تسخير ما في الأرض ، وتسخير الفلك أن إمساك السماء عن أن تقع على الأرض : ضرب من التسخير ، لما في عظمة المخلوقات السماوية من مقتضيات تغلبها على المخلوقات الأرضية ، وحطمها إياها ، لولا ما قدر الله تعالى لكل نوع منها من سنن ونظم تمنع من تسلط بعضها على بعض، كما أشار إليه قوله تعالى: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون [يس: 40] .

فكما سخر الله للناس ما ظهر على وجه الأرض من موجودات، مع ما في طبع كثير منها من مقتضيات إتلاف الإنسان، وكما سخر لهم الأحوال التي تبدو للناس، من مظاهر الأفق مع كثرتها وسعتها وتباعدها، ومع ما في تلك الأحوال من مقتضيات تعذر الضبط ؛ كذلك سخر لمصلحة الناس ما في السماوات من الموجودات، بالإمساك المنظم ، المنوط بما قدره الله كما أشار إليه قوله: إلا بإذنه أي تقديره " انتهى من "التحرير والتنوير" .

وأضاف اللجنة أن هناك اجتهادات لبعض العلماء في تفسير لفظ (السماء) في الآية الكريمة، وهي:
1- أنها ما قابل الأرض، فتكون شاملة للسماء وما فيها، ويكون وقوعها على الأرض بمعنى الخرور والسقوط ، فيكون المعنى: أن الله بتدبير علمه وقدرته جعل للسماء نظامًا يمنعها من الخرور على الأرض .

2- أن السماء بمعنى المطر، ويكون إمساكه لأنه لو استمر نزول المطر على الأرض لتضرر الناس .

3- ويجوز أن يكون لفظ السماء قد أطلق على جميع الموجودات العلوية التي يشملها لفظ السماء الذي هو ما علا الأرض فأطلق على ما يحويه، فالله يمسك ما في السماوات من الشهب .. ويمسك ما فيها من القوى كالمطر والبرد والثلج والصواعق من الوقوع على الأرض إلا بإذن الله فيما اعتاد الناس إذنه به من وقوع المطر والثلج والصواعق والشهب وما لم يعتادوه من تساقط الكواكب.

وتعقب اللجنة أنه بالتأمل في هذه الوجوه؛ فإن أقواها أن يكون المراد بالسماء السماء المعروفة، لأنه ظاهر الكلام، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته .

اضافة تعليق