"الشعراوي" يحذر من يحبون إشاعة الفاحشة: هذا وعيد الله لكم

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 03:40 م




{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}.

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

هذا توجيه من الحق- سبحانه وتعالى- إلى قضية عامة، وهي: حين أن تسمع شيئًا فيه خدشًا لحكم من أحكام الله، إياك أن تشيعها في الناس؛ لأن الإشاعة إيجاد أسوة سلوكية لمن يريد أن يفعل، فيقول في نفسه: فلان فعل، والحق- تبارك وتعالى- لم يعصم أحدًا من المعصية وعمل السيئة.

لكن الأَسوء من السيئة إشاعتها بين الناس، وقد تكون الإشاعة في حق رجل محترم مُهاب في مجتمعه مسموع الكلمة وله مكانة، فحين تشيع عنه أمرًا سيئًا، تُرفض كل حسناته، فتحرم المجتمع من حسناته.

ولذلك هو التعليل الذي يستر الله به غيب الخلق عن الخلق، لأن لو أطلعت على غيب غيرك، لاستباح لغيرك أن يطلع على غيبك، إذن: ستر غيب الناس عن الناس نعمة كبيرة تُثري الخير في المجتمع وتُنميه، ويجعلك تتعامل مع الآخرين، وتنتفع بهم على عِلاَّتهم

وصدق الشاعر الذي قال:


فَخُذْ بِعلْمي ولاَ تركَنْ إلىَ عَمِلي ** وَاجْنِ الثمارَ وخَلِّ العُودَ للنَّارِ

ثم يقول الحق سبحانه: "وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"، لكن أين جواب لولا؟ الجواب يُفهَم من السياق وتقديره: لَفُضحْتُم ولَهلكتم، وحصل لكم كذا وكذا، ولك أنْ تُقدِّره كما تشاء، وما منع عنكم هذا كله إلا فضل الله ورحمته.

فالحق- سبحانه وتعالى- شرع منهجًا ويحب من يعمل به، لكن فرحة العبد لا تتم بمجرد العمل، وإنما بفضل الله ورحمته في تقبُّل هذا العمل. إذن: ففضْل الله هو القاسم المشترك في كل تقصير من الخَلْق في منهج الخالق عز وجل.

اضافة تعليق