في اليوم العالمي للغة العربية.. كيف ننقذ ألسنة أطفالنا قبل إعوجاجها؟

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 12:41 م
اللغة




يحتفل العالم في يوم 18 ديسمبر من كل عام، باليوم العالمي للغة العربية، والتي تعتبر من أقدم اللغات السامية، ويتحدثها أكثر من 290 مليون شخص، لتصبح أكثر لغات العالم انتشارًا هي واللغة الإنجليزية وتعد ركنًا من أركان التنوع الثقافي للبشرية.


بدأ الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، في 18 ديسمبر 1973، حينما قامت الأمم المتحدة باتخاذ قرار تاريخي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة.


وفي أكتوبر 2012، أعلن المجلس التنفيذي لليونسكو في دورته الـ190 عن تكريس هذا اليوم، كيوم عالمي للغة العربية؛ ليتم الاحتفال لأول مرة في تلك السنة بهذا اليوم.



معلومات عن اللغة العربية:



 تعد اللغة العربية من بين أكثر اللغات تحدثًا في العالم، وتكشف أرقام الأمم المتحدة إلى أن العربية هي اللغة الأم لأكثر من 290 مليون نسمة في العالم، معظمهم في العالم العربي. يضاف إليهم 130 مليونًا يتكلمونها كلغة ثانية، كما تتوقع الإحصائيات أن يصل عدد المتحدثين بها نحو 647 مليونًا سنة 2050.


وتأتي اللغة العربية في الترتيب الرابع من حيث ترتيب اللغات الأكثر انتشاراً وتداولاً في العالم، بعد الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، كما أنها من قلائل اللغات السامية التي صمدت حتى يومنا هذا.



واللغات السامية هي اللغات، التي كانت تتحدثها معظم شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا كالعبرية والأمهرية والتيغرينية.



كما أن اللغة العربية من أغنى وأدق لغات العالم من حيث الكلمات والمعاني، إذ يتجاوز القاموس العربي 12مليون كلمة، بحسب قاموس "المعاني" الإلكتروني.



والأبجدية العربية تتألف من 28 حرفاً، وهي ثاني أكثر الأبجديات انتشاراً في العالم، وتستخدم لكتابة العديد من اللغات غير العربية كالفارسية والأفغانية والكردية.



كيف نعلم أبناءنا اللغة العربية؟


يقول الخبير التربوي أحمد المالكي، في تصريحات صحفية، إن "الاهتمام بالطفل من الصغر له دور كبير في اكتساب اللغة، موضحًا أن الطفل يملك عقلاً استثماريًا نستطيع أن نستثمره في تثبيت أسس اللغة العربية، فعندما يقوم الأب وكذلك الأم بالدور الواجب عليهم فإن هذا الطفل سيستجيب لكل هذه التعليمات وذلك من خلال التحدث مع الطفل باللغة العربية الفصحى حتى يتمرس عليها وترسخ في ذاكرته".


وأضاف المالكي أن هناك بعض الأنشطة التي يمكن من خلالها تعزيز اللغة لدى الطفل وهي:


استخدام بعض التقنيات الحديثة المحببة لدى الطفل مثل استخدام بعض البرامج التي تهتم بتعليم العربية في الأجهزة الرقمية ذات الطابع الترفيهي.


رواية بعض القصص للأطفال باللغة العربية وشرح بعض الكلمات التي لا يفهمها الطفل.


تكليف الطفل بكتابة بعض الجمل التي يعبر بها عن حبه للأب والأم تعزز وتساعد على إثراء قاموس الطفل من المصطلحات العربية التي تزداد يومًا بعد آخر.


قيام الآباء والأمهات بإشراك أطفالهم في المحافل والأنشطة التي تعنى باللغة العربية والمسابقات التي تهتم بهذا الجانب مثل المناظرات ومسابقات الخطابة.


التركيز على تعليم الخادمات أساسيات اللغة العربية لأن الطفل يتأثر كثيرًا بلغة هذه الخادمة، حتى لو تطلب الأمر منا أن نشرك الخادمات في معاهد لتعليم اللغة العربية حتى لا يتأثر أطفالنا بلغة ركيكة.


دور القنوات الإعلامية التي تقدم برامج الأطفال على تقديم مادة إعلامية باللغة العربية الفصحى والابتعاد عن العامية قدر الإمكان، لأن الطفل شديد التعلق بهذه البرامج.



على رب الأسرة أن يختار لأطفاله القنوات الإعلامية التي تعنى باللغة العربية وتقدم برامج تعزز مكانة اللغة العربية وخاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل.



الغزو الفكري


فيما يؤكد الدكتور صالح اندي الباحث في الفكر الإسلامي ومدرب التنمية البشرية أن الأسباب التي أدت إلى ضعف اللغة العربية في مجتمعاتنا هو الاستشراق والغزو الفكري الذي تعرضت له اللغة العربية، وكذلك العمالة الوافدة واستقدام الخادمات الناطقات بغير العربية، بحيث تأثرت أجيال بأكملها في بعض الدول العربية والإسلامية، كما أن اغلب الجامعات العربية تطلب من طلابها عند الدخول لها اشتراطات لا تخدم اللغة العربية بحيث تلزم الطلاب الحصول على معدلات محددة في لغات أجنبية دون التركيز على مستوى اللغة العربية.


وأشار إلى انتشار كثير من المصطلحات الأجنبية وإحلالها مكان العربية في الجامعات والكليات بحجة أنها جاءت ملتصقة بهذه العلوم ولا يمكن تعريبها وهذا الأمر خلق جيلا لا يعرف من العربية إلا القدر القليل من مصطلحاتها، كما أن اعتزاز كثير من المجتمعات العربية باللهجة العامية والافتخار بها وتداولها في القنوات الإعلامية والمحافل المجتمعية ومواقع التواصل الاجتماعي عزز من إحلال هذه اللهجات على حساب اللغة العربية الفصحى.


وشدد صالح على إنقاذ اللغة العربية قبل أن ينشأ جيل لا يعرف من العربية إلا حروفها ثم يستبدل القيم والعادات العربية والإسلامية بقيم وعادات لا تمت للأمة بصلة.



ودعا المؤسسات التعليمية التي تعنى باللغة العربية ووسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية إلى القيام بحملات توعية في المدارس والجامعات لتسليط الضوء على اهمية اللغة العربية وعقد دورات لسد الضعف عند بعض الطلاب الذين يحتاجون إلى ذلك.



وطالب الكثير من المهتمين باللغة العربية ورواد الفكر ان تعنى المؤسسات التعليمية الرسمية وغير الرسمية للقيام بدورها في طرح الخطط والبرامج التي من شأنها ان تحافظ على لغتنا العربية وان تربط الاجيال القادمة بثقافتهم العربية والاسلامية، وحثوا الاسرة على القيام بدورها في ذلك كونها الحضن الاول للطفل الذي يتعلم فيه اساسيات اللغة العربية وكون الطفل في المرحلة العمرية الاولى من حياته يكتسب لغة التخاطب من والديه وافراد اسرته، لذا يجب ان يكون للغة العربية نصيب كاف من التعليم والتوجية والارشاد في محيط الاسرة حتى يستطيع الطفل إتقان لغته العربية.

اضافة تعليق