محبة الغير.. أصل كل الخير

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 11:59 ص
محبة الغير


من عظمة الإسلام أنه ربط محبة النفس بمحبة الغير، حتى يقضي على أي حقد أو حسد أو غل بين الناس، لأن الحسد بالأساس كان سبب رفض إبليس الإذعان لطلب المولى عز وجل السجود لآدم عليه السلام.

فكانت النتيجة أن طردده الله سبحانه وتعالى من رحمته، لذلك فإن الإسلام أغلق كل باب لأي محاولة للضغينة والحقد حتى يستقيم المجتمع، وتأكيدًا لذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية وسلم، قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

مباديء الإسلام وسماحته بالأساس، تؤكد على التآلف بين القلوب، ووضع أسس عديدة يسير عليها المسلم لتحقيق ذلك، بل أنه لا يتكمل إيمان المسلم إلا بها، وللنظر إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، -لا يؤمن أحدكم-، أي أنه لا إيمان لمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فأي سماحة أكبر من ذلك؟

يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً»، ومن محبة الغير ألا تظن بأخيك إلا خيرا، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ».

أيضًا من آثار محبة الغير، عدم تتبع عورات الناس، فقد نهى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عن ذلك، حيث قال: « لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم، تتبع الله عورته ، ومن يتتبع الله عورته يفضحه في بيته».

فالمؤمن لاشك يحب الخير لكل الناس، فعن ابن عباس أنه كان يقول: «إني لآتي على الآية من كتاب الله عز وجل، فلوددت أن جميع الناس يعلمون منها ما أعلم، وأني أسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلداً من بلدان المسلمين فأفرح به وما لي به من سائمة».

اضافة تعليق