ماذا فعلت القوة بأصحابها.. لهذا حث الإسلام على الترابط بين المسلمين

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 11:08 ص




نصح النبي صلى الله عليه وسلم، المسلمين في أحاديث كثيرة، بالاتحاد لأن الاتحاد قوة، كما تحدثت الآيات في القرآن الكريم، عن الاتحاد والعمل يد واحدة من أجل العمل على قوة الإسلام وترابط المسلمين.

 يقول الله تعالى في سورة آل عمران: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (103).


وفي حديث أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه".


إذ يحث النبي صلى الله عليه وسلم على معاونة المؤمن لأخيه المؤمن ونصرته، وذلك أمر لابد منه، لأن البناء لا يتم ولا تحصل فائدته ولا يتحقق الغرض منه إلا بأن يكون بعضه يمسك بعضًا، بحيث يشد بعضه بعضًا ويقويه، وإلا تنحل أجزاؤه، وينفرط نظامه ويختل بنيانه.



ويقول الله تعالى: كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ [الصف:4]، قال بعض أهل العلم: كأنهم بنيان مرصوص أي: شُد بالرصاص، وبعضهم فسره بالظاهر المتبادر مرصوص أي يرص بعضه بعضًا ويقويه.



ويدل الشرع على أن المؤمن كالبنيان لا يستقل بأمور دينه ولا بأمور دنياه، ولا تقوم مصالحه إلا بالمعاونة، والمعاضدة بينه وبين إخوانه، فإذا لم يحصل هذا وانشغل كل واحد بنفسه فإن ذلك مؤذن بتفكك الأسرة والمجتمع.



إذا نظرت إلى بعض مقاطع الفيدوه التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي عن بعض المعارك التي يدخل فيها حيوان شجاع مثل الأسد، فربما يخسرها بمفرده، خاصة إذا كانت في مواجهة من مجموعة الضباع، لكن بمجرد أن ينضم إليه رفاقه يربح المعركة.

وكم رأينا كثيرًا من المشكلات التي تستعصي على الإنسان حملها بمفرده، ولربما عجز الناس عن حلها، والسبب أنه لا أحد يشعر بمعاناته وآلامه، فيظل وحده يصارع، وربما عجز في النهاية عن تحقيق هدفه، أو تجاوز المعضلة التي تواجهه.





ولعل ما يزيد من أواصر الأخوة بين المسلمين، ارتفاع مؤشر الإيمان في قلوب المسلمين، لذلك فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تركوا كل شيء لإخوانهم من المهاجرين، فهذا عبدالرحمن بن عوف يأتي من مكة ليس معه إلا إزاره، فيؤاخي النبي  بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها.



 ولما جاء المهاجرون وهم ليسوا من مكة فقط، بل من كل القبائل المحيطة بالمدينة، وكانوا أكثر من الأنصار، ثم فتحت قريظة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم، الأنصار، وفي البداية قال لهم النبي : إن المهاجرين ليسوا بأهل زرع، وأنتم أهل زرع، فبدلاً من أن تقاسموهم الأرض والثمر ستكون هناك قسمة أخرى، تبقى الأصول لكم، والثمر بينكم، بحيث لا يشتغلون معكم، فتنفردون بالعمل أنتم  لأنكم أهل زرع، فكانت القسمة بهذه الطريقة، ثم لما فتحت النضير جمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار وخيرهم بين أمرين قال لهم: إما أن يبقى المهاجرون في أرضكم يقاسمونكم الأموال كما كانوا في السابق، وأقسمها بينكم أو أنهم يخرجون من أرضكم وأقسمها بينهم خاصة، فقالوا: لا يا رسول الله، لا نقبل هذا أبداً.



انظر ماذا قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لا يا رسول الله، يبقون في أرضنا وتقسمها بينهم دوننا، فهكذا الإيمان بهذه النفوس، الذين كانوا يقتتلون لربما أكثر من أربعين سنة على أشياء تافهة.





اضافة تعليق