"خير أمة أخرجت للناس".. حقق هذا الشرط تكتب لك الخيرية؟

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 09:42 ص
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» (آل عمران: 110)، لكن هل هذه الخيرية مطلقة أم مقيدة بشروط؟.

المؤكد أن هذه الخيرية ليست من محاباة إلهية لنا، وحاشاه عن ذلك، لكن وضع لها أسبابها، معللاً ذلك ببقية الآية الكريمة في قوله تعالى: «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» (آل عمران: 110).

يقول الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ما يسره أن يكون من هذه الأمة، فليؤدي شرط الله عز وجل فيها، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله عز وجل لا نشرك به شيئًا.

لذلك فإن الله تعالى أكمل الآية السابقة بقوله: «وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ»، إذن لو طبقت هذا الشرط الأمم السابقة لوصفها الله عز وجل بالخيرية، لكنهم كذبوا وابتعدوا عن الطريق القويم، وهو ما يخشى عليه أن تقع فيه هذه الأمة مجددا.

ويفسر البعض الآية الكريمة، بأن الله عز وجل يتحدث إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مستشهدين بقوله: "كنتم"، إلا أن العلماء أجمعوا على أن الله تعالى يقصد بها الأمة جميعا حتى قيام الساعة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا».

ومن خيرية هذه الأمة أن الله سبحانه وتعالى وصفها في الأمم السابقة، قال: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» (الفتح: 29).

فهذه صفات أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن هناك أمم أخرى وصفها المولى في كتابه العزيز، ومنها أمة نبي الله موسى عليه السلام، حيث قال عنها تعالى: «وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ» (الأعراف: 159).

ذلك أنه في كل أمة أناس يتمسكون بسبل العبادة الصحيحة يدعون إلى الله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فهؤلاء لاشك هم قوم الله حتى تقوم الساعة.

اضافة تعليق