في حادثة الهجرة.. لماذا قال القرآن: "لا تحزن".. ولم يقل "لا تخف"؟

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 09:21 ص
«عجائب القرآن» .. لماذا قال  لا تحزن.. ولم يقل  لا تخف


كان للصديق أبي بكر الصديق مكانة لدى الرسول الله صلى عليه وسلم، وكان أحب الصحابة إلى قلبه، وقد اختاره لصحبته في حادث الهجرة، ونزل في ذلك قرآنًا.

في الصحيح عن أنس: قال: قال أبو بكر- رضي الله عنه- لرسول الله صلى الله عليه وسلم- وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدمه لرآنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ظنك باثنين، الله ثالثهما.

 ولما عمى عليهم الأثر جاءوا بالقافة، فجعلوا يقتفون الأثر، حتى انتهوا إلى باب الغار، فعند ما رأى أبو بكر رضي الله عنه القافة اشتد حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "إن قتلت فإنما، أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة"، فعندها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحزن إن الله معنا".

وهنا لطيفة وفائدة، حيث قال: لا تحزن، ولم يقل لا تخف؟! لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه، ولأنه أيضا رأى ما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم من النَصَب، وكونه في ضيقة الغار مع فرقة الأهل، ووحشة الغربة، وكان أرق الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشفقهم عليه، فحزن لذلك.

 وقد روي أنه قال: نظرت إلى قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، وقد تفطرتا دمًا، فاستبكيت، وعلمت أنه عليه السلام لم يكن تعود الحفاء والجفوة.

 وأما الخوف فقد كان عنده من اليقين بوعد الله بالنصر لنبيه، ما يسكن خوفه، وقول الله تعالى: فأنزل الله سكينته عليه.

قال أكثر أهل التفسير: يريد على أبي بكر، وأما الرسول فقد كانت السكينة عليه، وقوله: وأيده بجنود لم تروها الهاء في أيده راجعة على النبي، والجنود: الملائكة أنزلهم عليه في الغار، فبشروه بالنصر على أعدائه، فأيده ذلك، وقواه على الصبر وقيل أيده بجنود لم تروها، يعني: يوم بدر وحنين وغيرهما من مشاهده.

معية الله مع رسوله وصاحبه:


ومن تدبر كتاب الله تعالى لقوله: إذ يقول لصاحبه "لا تحزن إن الله معنا"، كيف كان معهما بالمعنى، وباللفظ، أما المعني، فكان معهما بالنصر والإرفاد، والهداية والإرشاد.


وأما اللفظ فإن اسم الله تعالى كان يذكر إذا ذكر رسوله، وإذا دعي فقيل: يا رسول الله، أو فعل رسول الله، ثم كان لصاحبه، كذلك يقال: يا خليفة رسول الله، وفعل خليفة رسول الله، فكان يذكر معهما، بالرسالة وبالخلافة، ثم ارتفع ذلك فلم يكن لأحد من الخلفاء ولا يكون، حيث تلقبوا بعد ذلك بأمير المؤمنين.

اضافة تعليق