Advertisements

لا تحزن.. فإنه ما منعك إلا ليعطيك

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018 05:20 م
ققق


«كنت أركب أحد الأتوبيسات في طريقي إلى عمل جديد لأتقدم له، لكن في الطريق ركبت سيدة كبيرة في السن وتحمل بعض الحقائب، وقفت لأجلسها، ولما نزلت كان يجب عليّ أن أساعدها في تنزيل ما معها من حقائب، وبالفعل نزلت معها وحملتها عنها حتى بيتها، وبالطبع ضاع عني موعد العمل الجديد، فحزنت كثيرًا، وبعد فترة قابلت صديقًا لي كان قد ذهب إلى هذا العمل الذي فقدته، فسألته فأبلغني بأنهم كانوا "نصابين"، فابتسمت وفرحت جدًا وتذكرت الموقف مع السيدة العجوز وتعجبت لأني حينها حزنت جدًا، لكني الآن أفرح وأعلم بأنه لم يكني ليمنعني إلا لحكمة يعلمها».

هذه قصة شاب من واقع الحياة تحمل درسًا عظيمًا، وهو أن عمل الخير يبعد عن صاحبه الوقوع في الشرور، وأننا قد نحزن على أننا لم نتحصل ما نظنه خيرًا منا، وربما ينتابنا الشعور بالغضب، ونعبر عن ذلك بعبارات الاعتراض.

في حين أن المنع كان الأفضل لنا، فنشكر الله ولسان حالنا يردد: ما منعك إلا ليمنحك، وهو ما ندركه في الواقع لكن بعد فترة من الزمن، فنقول لأنفسنا إن الله اختار لنا الأفضل، لحكمة يعلمها.

والله تعالى لا يعاملنا أبدًا بذنوبنا، بل بفضله ورحمته، قد يمنع عنا شيئًا حتى ننتبه من غفلتنا، وحتى لا نتمادى في الزجر والغضب والضيق والاعتراض، ولو قلنا حينها الحمد لله على السراء والضراء، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولأبدلنا خير منه، لكنه الاستعجال غير المبرر.

ولنا في قصة فرعون الحكمة من العطاء، فقد منحه الله عز وجل كل متاع الحياة، لكنه استكبر وعلا في الأرض، فكانت النهاية أن أغرقه الله في اليم.

ثم انظر إلى نبي الله موسى عليه السلام كيف حرمه الله من أمه لفترة قبل أن يعيد إليها ليطمئن فؤادها، ثم يعيش في المنع حتى يمنحه كل العطاء، ونجاح الرسالة وهلاك فرعون وجنوده.

اضافة تعليق