حلم المؤمنين قاطبة.. ما لا تعرفه عن "الكعبة" مهوى القلب

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 06:00 م
33


تجلس تشاهد التلفزيون، فتظهر أمامك صورة الكعبة المشرفة، فتسرح بخيالك، ويأخذك قلبك إلى أطهر بقاع الأرض، وأنت جالس مكانك لم تتحرك، وتظل على هذه الحال ربما لدقائق تتمنى فيها لو أنك أمامها تمسك بأستارها، وتصلي في جميع أركانها تسأل الله ما تشاء.

ولا يختلف الأمر لمن تشرف بزيارتها، فيظل مع ذلك يتمنى تكرار الزيارة لمرات ومرات، ويظل القلب يهفو إليها ولا يتوقف عن ذلك أبدًا حتى يتوفاه الله.

يقول الله تعالى: «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» (المائدة:97).

ويرجح العلماء أن الكعبة سميت بهذا الاسم لأنها تعلو وتسمو فوق أي شيء، وقيل أيضًا لأنها مكعبة الشكل في البناء، وهي أول بيت وضع للناس من أجل عبادة الله جل وعلا في الأرض، قال تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ» (آل عمران96).

ذلك أن أول من بناها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بمساعدة ولده إسماعيل، عليهما السلام، بأمر من الله عز وجل، قال تعالى: «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

وبعد أن ترك نبي الله إبراهيم، زوجته وابنهما إسماعيل في هذه المنطقة، وظلت الأم تروح وتجيء حتى تفجر الماء "زمزم" من تحت قدم ولدها إسماعيل، استقرت عدد من القبائل العربية ومن العماليق وجرهم في المنطقة، واستمروا فيها حتى خرج منهم نبي الأمة وخير من خلق النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

ويروى أنه قبل البعثة النبوية، جاءت سيول وأثرت على بناء الكعبة، فجمع أهل قريش حينها بعضهم وعلى رأسهم الوليد ابن المغيرة –وهو رجل لحق البعثة ومات على الكفر-، واشترط عليهم ألا يدفعوا في بنائها أي مال فيه بغي أو ربا.

 فلما انتهوا من بنائها بعد أن شارك في ذلك جميع قبائل العرب، تبقى الحجر الأسعد –الأسود- فاختلفوا أيهم يضعه مكانه، فاتفقوا على أن أول رجل يدخل عليهم يحكم بينهم، فكان النبي الأكرم صلى الله عليه.

قال لهم: هاتوا برداء كبير ووضع عليه الحجر، ثم جعل كل العرب يمسك من طرف ورفعوا الحجر حتى استقر في مكانه.

ويروى أن المال –الحلال- الذي جمعه قريش لم يكف لعملية البناء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «لولا حدثان قومك بكفر لنقضت الكعبة، وجعلت لها بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، وأدخلت فيها الحجر».

وفي عهد الله عبدالله الزبير، نفذ ما كان يريده النبي صلى الله عليه وسلم، لتظل حتى يومنا هذا بنفس الهيئة والحال.

اضافة تعليق