Advertisements

عد وارجع قبل فوات الأوان.. ففي القبور لا ينفع الندم

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 04:04 م
الال


في الحياة نمر بتجارب ندم عديدة على أفعال وتصرفات خاطئة ارتكبناها، فما دام الإنسان حيًا، فالباب لا زال مفتوحًا للعودة، وتصويب الأخطاء التي نقع فيها.

فلا تتباطئ عن توبة، ولا تؤخر عودة، فالله يدعوك قبل فوات الأوان، فاليوم يقبل الله منا مثقال ذرة من خير، ويوم القيامة لن يتقبل منا ملء الأرض ذهبًا.

عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين يقول: «الأموات محبوسون في قبورهم نادمون علي ما فرطوا، والأحياء في الدنيا يقتتلون علي ما ندم عليه أهل القبور، فلا هؤلاء إلى هؤلاء يرجعون، ولا هؤلاء بهؤلاء معتبرون».

نعم نحن نتقاتل على ما كان يتقاتل عليه أهل القبور، ولكن إلى متى؟، ومتى بالأساس نفيق من سباتنا ونعلم أن الدنيا دار اختبار نعد فيها أنفسنا للآخرة.

ولما لا ننظر إلى صاحب الجنة، الذي اغتر بما يملكه في الدنيا، على الرغم من تحذيرات صاحبه له، قال تعالى: «وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا».

فأخذته العزة بالإثم، ونسي أن المال مال الله، وأنه سبحانه كما منحه قادر على سلبه ما أعطاه، فخسر جنته التي كان يغتر بها ويفرح، «وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا»، ظل يضرب كفًا بكف ويقول: ليتني لم أفعل ذلك ولم أشرك بربي أحدًا.

ما بالنا بحالنا في القبور بالتأكيد لن نستطيع العودة وسنظل نردد، «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ»، ولكن هيهات فقد فات ما فات ولا عودة.

ونحن في غفلة من أمرنا، نتصارع على أمور فانية، ودنيا لاهية، والله تعالى يحذرنا في كتابه العزيز: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » (الفرقان: 27).

كما نتجاهل نصائح النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمس قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

اضافة تعليق