"فأما اليتيم فلا تقهر".. فإنها ليست عظامًا تكسر بل أرواح تقهر

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 02:38 م


لليتيم معاملة خاصة في الإسلام، فقد أمر المولى سبحانه وتعالى بإكرامه والإحسان إليه، ومعاملته على أحسن ما يكون، وعدم التعرض له، أو أكل حقه أو حتى رفض طلبه.

لأن فقد الأب أمر جلل، فيفتقد إلى الدفء ومن يحنو عليه ويرعاه ويحتويه، لذلك جاء القرآن ناصحًا داعيًا إلى الإحسان في التعامل مع اليتيم، فيقول تعالى: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ»، أسلوب نهي واضح صريح لا يحتمل أي تأويل.

وحوت الشريعة الإسلامية بالكثير من الأسس التي تعلم التعامل مع اليتيم، فبها خاطب المولى عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، باعتباره كان يتيمًا: «أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى» (الضحى: 6 – 8)، والمعنى هنا أن الله سبحانه وتعالى أوى وهدى وأغنى النبي صلى الله عليه وسلم، ما يعني أن كل يتيم بحاجة إلى كل ذلك «الإيواء والهدي والغنى».

الأمر لم يتوقف عند حد المطالبة بضرورة المعاملة الطيبة للأيتام ورعايتهم، وإنما فقد شبه المولى سبحانه وتعالى من يدع اليتيم بالكافر به سبحانه، قال تعالى: «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ» (الماعون: 1 – 3)، يعني يا محمد –يخاطب هنا المولى النبي صلى الله عليه وسلم- إن أردت أن ترى من يكذب بيوم الدين فانظر إلى من يدع اليتيم فهم سواء.


لذلك فقد وعد الله سبحانه وتعالى من يعين اليتيم بأجر عظيم: «وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ» (البقرة: 177)، فهم الأكثر حاجة للإعانة والمساعدة: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» (البقرة: 215).

وجبر خاطر اليتيم من الأمور التي حث عليها الإسلام ودعا لها، حتى إنه دعا إلى ضرورة منحهم من الميراث إذا حضروا حتى وإن كانوا غير ذوي قربى، فقط لكونهم أيتامًا فيستفيدون من الميراث: «وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا» (النساء: 8).

فمن أراد إرضاء الله وكسب عفو ومغفرته، ومن أراد أن يضمن الجنة عليه أن يطعم اليتيم، تأكيدًا لقوله تعالى: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ» (البلد: 11 – 16).

من أراد أن يلين قلبه عليه أن يتقرب إلى اليتيم، لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إذا أردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم».

ومن أراد أن يجاور النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، عليه أن يحسن معاملة اليتيم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى».

اضافة تعليق