"خباب ابن الأرت".. حلاوة الإسلام أنسته آلام "الكي بالنار"

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 02:19 م
خباب ابن الأرت



صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم رجال قال الله تعالى عنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، باعوا أنفسهم وأولادهم وأموالهم لله وللرسول، صدقوا الله فصدقهم الله، لذلك كان النصر حليفهم دائمًا.

ومن هؤلاء الصحابي الجليل خباب ابن الأرت، الذي فتُن في دينه فثبته الله، حيث يروى أنه سبي في الجاهلية فاشترته امرأة تدعى "أم أنمار الخزاعية" وكان حدادًا، فلما أسلم وأُخبرت بذلك مولاته صارت تضع الحديدة بعد أن تحميها في النار على رأسه، فشكا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له قائلاً: اللهم انصر خبابًا، فاستجاب الله.

فما كان إلا أن اشتكت مولاته من مرض برأسها فكانت تعوي مع الكلاب، فوصف لها الحكماء بأن تكتوي، فكان خباب يأخذ الحديدة وقد أحماها فيكوي رأسها.

وكان خباب، من السابقين إلى الإسلام، وقد شهد مع النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، المشاهد كلها، إلا أنه انتقل في آخر حياته إلى الكوفة، فمات فيها ودفن هناك.

وروى عن النبي عليه الصلاة والسلام 33 حديثًا، ومن أشهرها أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة وقد اشتد عذاب الكفار بالمسلمين، فقال خباب للنبي: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا؟ فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنه كان من قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على فرِق رأس أحدهم فيشق ما يصرفه ذلك عن دينه، وليظهرن الله تعالى هذا الأمر حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه.

وكان خباب من أكثر من تعرض من الصحابة لأشد أنواع العذاب، فيروى أن الخليفة عمر بن الخطاب سأله ذات مرة عما لقيه من المشركين، فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري، فنظر، فقال‏:‏ ما رأيت كاليوم ظهر رجل، قال خباب‏:‏ لقد أوقدت نار وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري.

هكذا كان الصحابة رضوان الله عنهم، وهكذا كان خباب، رجالاً اختصهم الله ليظهر الدين كله على أكتافهم أمام العالمين، قال تعالى: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» (التوبة: 33).

اضافة تعليق