غلام يفضح زعيم المنافقين "ابن سلول".. هكذا أيده الوحي

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 01:13 م
صحابي صغير كشف خطة ابن سلول.. و أيده الوحي


على الرغم من صغر سنه، لكنه استطاع أن يسمع خطة رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، ونقلها إلى النبي صلي الله عليه وسلم، والذي تعامل بعبقرية معه، بعد أن كشف الله عن نواياه الخبيثة وعزمه إشعال الفتنة بين المهاجرين والأنصار.

أصل القصة:
خرج النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة "بني المصطلق"، وبينما المسلمون على الماء أتى "سنان بن وبر الجهني" وعلى الماء جمع من المهاجرين والأنصار، فأدلى دلوه، وأدلى "جهجاه بن مسعود الغفاري"، وكان أجيرًا لعمر بن الخطاب، فالتبست دلو سنان ودلو جهجاه، وتنازعا فضرب جهجاه سنانًا، فسال الدم، فنادى سنان: يا للأنصار، ونادى جهجاه: يا للمهاجرين.

فأقبل جمع من المهاجرين والأنصار، وأشهروا السلاح، حتى كادت أن تكون فتنة عظيمة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال دعوى الجاهلية؟! فأخبر بالحال فقال: «دعوها فإنها منتنة، ولينصر الرجل أخاه ظالما كان أو مظلومًا، فإن كان ظالما فلينهه، وإن كان مظلومًا فلينصره».
وقام جماعة من المهاجرين، فكلموا الصحابي الأنصاري الكبير عبادة بن الصامت، وتكلم جماعة من الأنصار إلى سنان فترك حقه.
بث الفتنة:
وكان عبد الله بن أبي جالسًا مع عشرة مع المنافقين، وفي القوم زيد بن أرقم رضي الله عنه وهو غلام، لم يبلغ الحلم أو قد بلغ، فلما بلغ ابن أبيّ صياح جهجاه: يا آل قريش، فغضب غضبًا شديدًا، وقال: والله ما رأيت كاليوم قط، والله إن كنت لكارهًا لوجهي هذا، ولكن قومي غلبوني، أو قد فعلوها؟- يقصد المهاجرين-  لقد نافرونا وكاثرونا في بلدنا، وأنكروا تضحيتنا من أجلهم، والله ما صرنا وهؤلاء الغرباء إلا كما قال القائل: «سمن كلبك يأكلك».

وجعل يحرض على المهاجرين، ويقول: «والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل»، ثم أقبل علي من حضر من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم: أنزلتموهم بلادكم فنزلوا، وأسهمتموهم في أموالكم حتى استغنوا، أما والله لو أمسكتم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم، ثم لم يرضوا بما فعلتم، ثم قمتم بالتضحية من أجلهم، فقتلتم دونه، فصار أولادكم أيتامًا، وقل عددكم، وكثروا هم.

فنقل زيد بن أرقم حديث ابن أبيّ كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده نفرًا من المهاجرين والأنصار، فأخبره الخبر، وكره الرسول خبره وتغير وجهه، فقال: ياغلام لعلك غضبت عليه! قال: لا والله يا رسول الله، فقد سمعته منه.

 قال: لعله أخطأ سمعك، قال: لا والله يا رسول الله، قال: فلعله اختلط الكلام عليك، قال: لا والله يا رسول الله.

وشاع في العسكر ما قال ابن أبي، وليس للناس حديث إلا ما قال، وجعل الرهط من الأنصار يؤنبون الغلام ويلومونه، ويقولون: عمدت إلى سيد قومك تقول عليه ما لم يقل، وقد ظلمت وقطعت الرحم.

 فقال زيد: والله لقد سمعت ما قال، والله ما كان في الخزرج رجل واحد أحب إلي من عبد الله بن أبي، ولو سمعت هذه المقالة من أبي لنقلتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني لأرجو أن ينزل الله على نبيه ما يصدق حديثي.

فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، مر عباد بن بشر- ويقال: محمد بن مسلمة- فليأتك برأسه، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المقالة، وقال: لا يتحدث الناس إن محمدًا يقتل أصحابه،

وقام النفر من الأنصار الذين سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم ورده على الغلام، فجاءوا إلى ابن أبيّ فأخبروه.

فلما علم ابن سلول بإفشاء خبره، مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الرسول: يا بن أبي إن كانت منك مقالة فتُبْ، فجعل يحلف بالله ما قلت ما قال زيد، ولا تكلمت به.

فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار من أصحابه: «عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل».

وجاء عبادة بن الصامت يومئذ لابن أبي قبل أن ينزل فيه القرآن: وأمره أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له، قال: فرأيته يلوي رأسه معرضًا.

 يقول عبادة: أما والله لينزلن الله تعالى في اعوجاج رأسك قرآنًا يُصلى به.

قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير من يومه ذلك، وزيد بن أرقم يعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم براحلته يريد وجهه في المسير، والرسول يستحث راحلته، إذ نزل عليه الوحي.

قال زيد بن أرقم: فما هو إلا أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعرق جبينه، وتثقل راحلته حتى ما تكاد تنقلهما، عرفت إنه يوحى إليه، ورجوت أن ينزل الله تعالى تصديقي، قال زيد: فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأذني وأنا على راحلتي حتى ارتفعت من مقعدي، ورفعها إلى السماء، وهو يقول: وفّت أذنك يا غلام، وصدق الله حديثك.

ونزلت سورة المنافقين في ابن أبيّ من أولها إلى آخرها، وجعل بعد ذلك إذا أحدث حدثًا كان قومه هم الذين يعاقبونه ويأخذونه ويعنفونه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه شأنهم: «كيف ترى يا عمر، إني والله لو قتلته يوم قلت لي: اقتله لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته».

قال عمر: قد والله علمت، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري.

اضافة تعليق