كيف توازن بين المال والبنون حتى لا يصبح مالك مفسدة لابنك؟

الإثنين، 17 ديسمبر 2018 11:01 ص
كيف توازن بين المال والبنون قبل أن يصبح مالك مفسدة لطفلك


يقول الله تعالى في سورة الكهف: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)".

ويقول أيضًا في سورة النساء: "وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (5)".

بعض الناس يعيش في رغد من العيش، لكنه لا يدرك قيمة النعمة التي ينعم فيها، وغير محروم منها، فلا يستطيع أن يفهم سر الارتباط بين المال والبنون، الذي جعلهم زينة الحياة الدنيا، كما جعل المال قيامًا للناس، وأمرهم ألا يعطوه للسهاء، حتى لا يضيعوا عليهم نعمتهم، وأمرهم أن يحافظوا على هذه النعمة، وأن يعملوا لتنميتها وليس لإهدارها.

غير أن كثيرًا من الناس من يجعل المال سبيلاً لإفساد الأبناء، وضياع أخلاقهم ومستقبلهم، من إسراف وإهدار لأموالهم دون محاسبة، فيسعون في الأرض فسادًا، فيتحول المال من نعمة إلى نقمة كبيرة.

كيف تربي ابنك على احترام نعمة المال؟


لا يعرف الطفل لسنوات طويلة أهمية نعمة المال، ومن أين يأتي المال تحديدًا، فتقول إليزابيث كيلبي، أخصائية علم النفس الإكلينيكي عن المجتمع البريطاني: "إننا لا نتحدث عن هذا الموضوع وكأنه أحد المحرمات، وخلافًا لجوانب أخرى متعددة، ينقل الآباء عاداتهم نفسها إلى الأطفال، فما الذي يمكنك أن تعلّمه لطفلك ليكون مستقلاً من الناحية المالية؟".


وقالت دراسة أجرتها جامعة "كامبريدج"، إن "عاداتنا الخاصة تتشكل بالقرارات المالية عند سن السابعة، إذ نكون قادرين على فهم التخطيط للمستقبل وتأجيل الإنفاق حتى وقت لاحق وفهم كيف أن بعض القرارات لا رجعة فيها".

وأكد الدكتور ديفيد وايتبريد، أحد المشاركين في الدراسة، أن عادات الآباء تغلب على أطفالهم، ففي هذا السن المبكرة لا يُتاح للأطفال التحكم سوى بقليل من المال، ويكون للآباء السيطرة على قرارات الأطفال، وبهذا يكتسبون المهارات الأساسية منهم.

وأشار إلى أن كل أربعة آباء هناك واحد فقط مقتنع بأهمية تعليم الطفل كيفية إدارة المال.

ويقول بيت كولينر، مؤلف كتاب "احصل على حياة مالية"، إن "الطفل في سن الثالثة يكون قادرًا على تعلّم مفاهيم حول المال مثل الادخار والإنفاق، وهو يؤكد أن الفائدة التي تتحقق للطفل تتناسب مع البداية المبكرة التي نُدخل بها هذه المفاهيم إلى عقله الصغير".

وأوضح أن بين الثالثة والخامسة لا يكون الطفل على وعي معقول بالأرقام ومعناها، لكن المفهوم الأبرز الذي يمكننا ترسيخه لديه هو أن يتعلم الانتظار، وكيف يؤجل الشراء وتحقيق الرغبات، بحيث يعتاد كلمة "ليس الآن"، ويتعلم ألا يحصل على شيء يريده كلما اصطحبه الوالدان إلى المتجر، يمكن أن نخبره ذات مرة أننا لسنا هنا لشراء شيء يخصّه وأن الهدف هذه المرة هو شراء الحليب مثلاً أو شراء هدية لأحد الأصدقاء.

وأضاف أن "الطفل في هذه السن المبكرة يمكن أن يتعلّم الانتظار بالكثير من النقاش مع الوالدين في مناسبات مختلفة، فالوقوف في طابور المتجر فرصة لأن يفهم الطفل ضرورة الانتظار أحيانًا ليصل إلى ما يريد. كما ينصح بأن نساعد الطفل في تقسيم ما يحصل عليه من مال إلى أحد ثلاثة أقسام: الادخار، والإنفاق، والتبرع، على أن يكون القسم الأكبر هو الادخار.

وينصح كولينر بأن نحدد معه هدفًا للادخار؛ مثل شراء لعبة ما، وأن نحسب مع الطفل قيمة ما ادخره كلما أضاف بعض المال، فنخبره متى سيكون بإمكانه الحصول على اللعبة، ويؤكد على ألا يكون ثمنها مرتفعًا لكي لا يستغرق الأمر شهورًا ويجد الطفل صعوبة في الانتظار.


وأوضح أنه بوصول الطفل سن السادسة وحتى العاشرة من عمره يكون السن الأمثل لأن يتعلم الطفل كيف يختار أوجه الإنفاق، إنها اللحظة التي يدرك فيها الطفل أن المال لن يكفي لجلب كل ما يريد، وأن عليه الاختيار وتحديد الأهداف واتخاذ قرارات حكيمة.

وتقول إليزابيث كيلبي إن الحديث حول المال يجب أن يكون محور نقاش دوري مع الأسرة، وأن يتطرق الآباء على سبيل المثال عند اقتراب استلام الطفل لمكافأة ما إلى كيفية إنفاقها والقدر الذي سيوفره منها. في سن مبكرة يجب أن يكون الطفل قادرًا على أن يفرّق بين ما يحتاج إليه فعلاً وبين ما يرغب فيه، فهذا سيساعده كثيرًا على تحديد أوجه الإنفاق.

دعه يتعلم من أخطائه


وأضافت أن إحدى الطرق المثالية للتعلم هي أن ندع للطفل الحرية في التصرف في بعض المبالغ الصغيرة ويتخذ بنفسه القرارات ويرتكب الأخطاء ويتعلم منها، وسيكون قادرا مع الوقت على اتخاذ قرارات مالية أكثر ذكاء.


وأحيانًا تكون فرصة جيدة للتعلم أن ندع الطفل يشبع الرغبة التي يشعر بها في شراء بعض السلع ويستنتج بنفسه بعد ذلك أنه كان بالإمكان تأجيلها أو الاستغناء عنها في مقابل الادخار لأمر أهم.

وتقول شارون ليختر في كتاب "أب غني، أب فقير": "إذا كنت تمر بحالة مالية سيئة، فمن المهم أن تشارك هذا القلق مع أطفالك"، وهي تؤكد أنها فرصة لجميع أفراد العائلة لتعلم مهارات جديدة معًا".

غير أن الخبراء ينصحون بشكل عام ألا نتجنب الحديث حول الأزمات المالية التي قد تمر بها الأسرة، إذ غالبًا ما يكوّن الطفل اعتقادات بنفسه -قد تكون خاطئة تمامًا- إذا لم نتحدث معه حول الأمر.

اضافة تعليق