"وخالق الناس بخلق حسن".. الأخلاق هل فطرية أم مكتسبة؟

الأحد، 16 ديسمبر 2018 03:26 م
تقسيم الأخلاق


الأخلاق نوعان: فطرية موجودة في غريزة الإنسان، ومكتسبة، يكتسبها الإنسان من محيطه سواء أسرته أو أصدقائه أو جيرانه، وهكذا.

وهذا يؤكده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبدالله بن مسعود: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم، كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يؤتي المال من يحب ومن لا يحب، ولا يؤتي الإيمان إلا من أحب، فإذا أحب الله عبدًا أعطاه الإيمان، فمن ضن بالمال أن ينفقه، وهاب العدو أن يجاهده، والليل أن يكابده؛ فليكثر من قول: لاإله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله».

فالصفة الأولى، وهي الأخلاق الغريزية، موجودة في نفس الإنسان، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حينما قال لأحد الصحابة: إن "فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة، قال الصحابي: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما، أم الله جبلني عليهما؟ قال: بل جبلك الله عليهما، قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله».

أما الصفة الثانية، وهي الأخلاق المكتسبة، فيتم تحصيلها بالتعلم من المحيطين، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم».

وتقسيم الأخلاق، يأتي كلُ بقدره، فهناك الخلق مع الله عز وجل، وهي جل العبادة، أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك، ثم يأتي الخلق مع النفس، وهذه تأتي بالتعلم وتهذيب النفس وتأديبها على فعل الخيرات.

ثم القسم الثالث وهو الخلق مع الناس، وهذه السلوكيات التي يتعلمها المرء أو يكتسبها ومن ثم فأنه يتصرف على أساسها لكي يحافظ على من حوله لا يتخطى حدوده أو يسب أحدا أو يتعرض لأحد بسوء، وأهمها لاشك حفظ اللسان.

وانظر لما رواه معاذ، حيث قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا: "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم....".

 ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه: قلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله، قلت: بلى يا رسول الله، قال : فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا . فقلت : يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم».

اضافة تعليق